الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢١٣ - ختام مسك لرحيق تحقيق
سيجيء أنّه «لم يَخَفِ اللَّهَ من لم يَعقِلْ عن اللَّه، ومن لم يَعْقِلْ عن اللَّه لم يَعْقِدْ قلبَه على معرفةٍ ثابتةٍ يُبصرها ويَجِدُ حقيقَتَها في قلبه».
وفي نهج البلاغة بعد خطبة الطاووس: «لا تكونوا كجفاة الجاهليّة؛ لا في الدِّين يتفقّهون، ولا عن اللَّه يعقلون». [١]
وفي كتاب الإيمان والكفر في باب فضل اليقين: سمعت أبا الحسن الرضا ٧ يقول:
«كان في الكنز الذي قال اللَّه عزّوجلّ: «وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما» [٢] كان فيه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، عجبتُ لمن أيقنَ بالموت كيف يَفْرَحُ، وعجبتُ لمن أيقن بالقَدَر كيف يَحْزَنُ، وعجبتُ لمن رأى الدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يَرْكَنُ إليها، وينبغي لمن عَقَلَ عن اللَّه أن لا يتّهم اللَّه في قضائه، ولا يستبطئه في رزقه». [٣]
قوله: (وَيَرَى الناسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ، وَهُوَ [٤] شَرُّهُمْ في نَفْسِه). [ح ١٢/ ١٢]
بقيد «في نفسه» ينحلّ الإشكال الوارد على ظاهر الحديث، كما لايخفى على المتدبّر.
وقوله ٧: (وهو تمام الأمر) [ح ١٢/ ١٢] أيضاً يؤمي إلى معناه، وسيجيء في باب المؤمن وعلاماته في حديث هَمّام: «كلّ سعي أخلص عنده من سعيه، وكلّ نفسٍ أصلح عنده من نفسه». [٥]
قوله: (العقلُ غطاءٌ سَتيرٌ) إلى آخره. [ح ١٣/ ١٣]
نقل السيّد الرضيّ رضى الله عنه في أواخر نهج البلاغة ما هذه عبارته: وقال ٧: «الحلم غِطاءٌ ساترٌ، والعقل حُسامٌ قاطع، فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِك بحلمك، وقاتِلْ هواك بعقلك». [٦] فتدبّر، ثمّ تبصّر.
قوله: (وضدَّه الخُرْقَ). [ح ١٤/ ١٤]
في القاموس: «الخرق- بالضمّ وبالتحريك- ضدّ الرفق». [٧]
[١]. نهج البلاغة، ص ٢٤٠، الخطبة ١٦٦.
[٢]. الكهف (١٨): ٨٢.
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ٥٩، باب فضل اليقين، ح ٩.
[٤]. في الكافي المطبوع: «وأنّه» بدل «وهو».
[٥]. الكافي، ج ٢، ص ٢٦٦، باب المؤمن و علاماته وصفاته، ح ١.
[٦]. نهج البلاغة، ص ٥٥١، الحكمة ٤٢٤.
[٧]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٢٦ (خرق).