شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٥ - المسألة الثّالثة في تعريف الحركة
الحركة. فإنّه في حال السّكون قبل الحركة يكون هو ذلك الشّيء بالقوّة المطلقة، بل يكون ذا قوّتين: إحداهما على الأمر والآخر على التوجّه إليه، فيكون له في ذلك الوقت كمالان وله عليهما قوّتان. ثمّ يحصل له كمال أحد القوّتين، ويكون قد بقي بعد بالقوّة في ذلك الشّيء الّذي هو المقصود بالقوّتين، بل في كليهما وإن كان أحدهما حصل بالفعل الّذي هو أحد الكمالين وأوّلهما، فهو بعد لم يتبرأ عمّا هو بالقوّة في الأمرين جميعاً، أحدهما التوجّه إليه بالحركة، والآخر في الحركة. فإذن [١] الحركة في ظاهر الأمر لا يحصل له بحيث لا تبقى قوّتها ألبتّة[٢].
فتكون الحركة هي الكمال الأوّل لما بالقوّة لا من كلّ جهة، فإنّه يمكن أن يكون لما بالقوّة كمال آخر ككمال إنسانيّة أو فرسيّة، ولا يتعلّق ذلك بكونه بالقوّة بما هو بالقوّة. وكيف يتعلّق وهو لا ينافي القوّة مادامت موجودة، ولا الكمال إذا حصل.
فالحركة كمال أوّل لما بالقوّة من جهة ما هو بالقوّة. انتهى كلام الشيخ».[٣]
ومحصله: أنّ قدماء الفلاسفة [٤] كانوا رأوا أنّ الخروج من القوّة إلى الفعل: إمّا أن يكون دفعة، أم لا. والثاني: هو المسمى بالحركة، فعرّفوا
[١] في المصدر: «فإنّ الحركة...».
[٢] في المصدر: «إليه...».
[٣] طبيعيّات الشفاء: ١ / ٨١ ـ ٨٣ / الفصل الأوّل من الفنّ الأوّل من المقالة الثّانية.
[٤] لاحظ : نهاية المرام في علم الكلام: ٣ / ٢٢٧ .