شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٧ - المسألة الثّالثة في تعريف الحركة
بعدُ فيه ممّا يتعلّق بتلك الحركة شيء بالقوّة، فإنّ المتحرّك بالقوّة إذا صار متحرّكاً بالفعل يبقى بعدُ متحرّكاً بالقوّة من جملة الحركة المتّصلة الّتي هو بها متحرّك بالفعل.
وثانيهما: أنّ سائر الكمالات إذا حصلت بالفعل لا يقتضي أن يكون شيء آخر بالقوّة يكون تلك الكمالات متأدّية إليه بخلاف الحركة، فإنّما إذا حصلت بالفعل يقتضي أن يكون شيء آخر بالقوّة تكون تلك الحركة متأدّية إليه .
فالحركة حال حصولها بالفعل يتعلّق بقوّتين: إحداهما: قوّة الباقي منهما بعد. والثّانية: قوّة الأمر المتأدّى إليه. وكلّ من الحركة وذلك الأمر كمال للمتحرك إلاّ أنّ الحركة كمال أوّل. وذلك الأمر كمالٌ ثان، وعند الحركة بالفعل يكون كلا الكمالين بالقوّة، كما عرفت .
فقيد «الأوّلية في الكمال» إنّما هو لإخراج الكمال الثّاني منهما وقيد «من جهة ما هو بالقوّة» للاحتراز عن الكمالات الّتي ليست كذلك، كالصورة النوعيّة، فإنّها كمال أوّل للمتحرّك الّذي لم يصل إلى القصد، لكن لا من جهة ما هو بالقوّة، بل كمال له مطلقاً، سواء كان من جهة أنّه بالقوّة أو من جهة أنّه بالفعل، هذا.
ونقل الإمام الرّازي عن بعض الفضلاء جواباً عن لزوم الدّور وارتضاه، وهو[١]: أنّ تصوّر الدّفعة واللادفعة والتّدريج ويسيراً يسيراً تصوّرات أوّلية لإعانة الحسّ عليها. وأمّا الآن والزّمان فهما سببان لهذه الأُمور في الوجود لا في التصوّر، فجاز أن يعرف حقيقة الحركة بهذه الأُمور
[١] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٥٤٨ ـ ٥٤٩ .