شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٨ - المسألة الثّالثة في تعريف الحركة
الأوّلية التصوّر، ثمّ تجعل الحركة معرّفة للآن والزّمان اللّذين هما سببا هذه الأُمور. هذا .
ثمّ إنّه اعترض على تعريف أرسطو: بأنّ ماهيّة الحركة وإن لم تكن بديهيّةً واضحةٌ عند العقل، لكن لا خفاء في أنّ ما ذكر في هذا التّعريف ليس بأوضح منها، بل أخفى .
وبأنّه لا يصدق على الحركة المتسديرة، إذ لا منتهى لها بالفعل فلا يتحقق كمال أوّل وثان.
وأُجيب[١]: بأنّ هذاليس تعريفاً يقصد به تميّزها عمّا عداها، أو تحصيل صورتها عند العقل، بل هو تلخيص وتبيين للمعنى المسمّى بالحركة، فلا يضرّه كون تصوّره أخفى من تصوّر ماهيّة الحركة، ولا كون الكمال الأوّل والثّاني في بعض أقسام الحركة ـ أعني: المستديرة ـ بمجرّد الفرض والاعتبار المطابقين لما في نفس الأمر، دون الفعل والحقيقة. وذلك لأنّ كلّ نقطة يفرض في الجسم المتحرّك بالاستدارة بالنّسبة إليها من حيث طلبها توجّه فيكون كمالاً أوّلاً، ومن حيث الحصول عندها وصول، فيكون كمالاً ثانياً.
وفيه: أنّ مثل ذلك يمكن أن يقال في توجيه تعريف القدماء أيضاً، فلا يضرّه اشتماله على ما يتوقّف تصوّره على تصوّر الحركة.
بل الحقّ أنّ كلا التّعريفين إنّما هو لإفادة تصوّر ماهيّة الحركة، وكون
[١] انظر: شرح المقاصد: ٢ / ٤١١ .