شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٤ - المسألة الثّالثة في تعريف الحركة
ولولا أنّ الزّمان ممّا يضطر في تحديده إلى أن تؤخذ الحركة في حدّه، وأنّ الاتصال والتدريج قد يؤخذ الزّمان في حدّهما، والدفعة أيضاً، فإنّها قد يؤخذ الآن في حدّها، فيقال: هو ما يكون في آن، والآن يؤخذ الزّمان في حدّه، لأنّه طرفه، والحركة يؤخذ الزّمان في حدّها ليسهل علينا أن نقول: إنّ الحركة خروج عن القوّة إلى الفعل في الزّمان، أو على اتصال، أو لا دفعة.
لكن جميع هذه الرّسوم يتضمّن بياناً دوريّاً خفيّاً، فاضطّر مفيدنا الصّناعة إلى أن سلك في ذلك نهجاً آخر فنظر إلى حال المتحرّك عندما يكون متحرّكاً في نفسه، ونظر في النحو من الوجود الّذي يخصّ الحركة في نفسها فوجد الحركة في نفسها كمالاً وفعلاً، أي كوناً بالفعل، إذ كان بازائها قوّة، إذ الشّيء: قد يكون متحرّكاً بالقوّة. وقد يكون متحرّكاً بالفعل وبالكمال، وفعله وكماله هو الحركة. فالحركة تشارك سائر الكمالات من هذه الجهة، وتفارق سائرالكمالات من جهة أن سائر الكمالات ; إذا حصلت صار الشّيء بها بالفعل ولم يكن بعدُ فيه ممّا يتعلّق بذلك الفعل شيء بالقوّة. فإنّ الأسود إذا صار بالفعل أسود لم يبق بالقوّة أسود من جملة الأسود الّذي له. والمربّع إذا صاربالفعل مربّعاً لم يبق بالقوّة مربّعاً من جملة المربّع الّذي له. والمتحرّك إذا صار بالفعل متحرّكاً، فيظنّ أنّه يكون بعد بالقوّة متحرّكاً من جملة الحركة المتّصلة هو بها متحرّك .
ويوجد أيضاً بالقوّة شيء آخر غير أنّه متحرّك، فإنّ ذات المتحرّك مالم يكن بالقوّة شيئاً ما يتحرّك إليه، وأنّه بالحركة يصل إليه، فإنّه لا يكون حاله وقياسه عند الحركة إلى ذلك الشّيء الّذي هو له بالقوّة، كما كان قبل