شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٩ - الفرع الثّالث في تضّادّ الحركة
الفرع الثّالث
في تضّادّ الحركةقال: وَتَضادّ الأوّلين التضادّ.
أقول: وتضادّ الأوّلين; أي المتقابلين وهما المبدأ والمنتهى، التضادّ; أي يقتضي تضادّ الحركة.
قال الشيخ ما ملخّصه: إنّ الحركة قد تتضاد، فإنّ التسوّد موافق للتبيّض في الجنس ويشاركه في الموضوع.
ولكنّه مقابل له يستحيل اجتماعه معه وهو معنى وجوديّ كالتبيّض. وليس أحدهما مقولاً بالقياس إلى الآخر وبينهما غاية الخلاف. وهذه هي الأُمور الّتي بها يصير الشّيء ضدّاً للشّيء فالتسوّد ضدّاً للتبيّض، كما أنّ السّواد ضدّ للبياض.
وكذلك في مقولة الكمّ أيضاً، فإنّ النموّ ضدّ للذّبول، فإنّ الصّغير والكبير وإن كانا متضايفين، لكن الصّغير والكبير اللّذين هما بحسب النوع يقالان على الإطلاق لا بالقياس لكونهما محدودين في الطبع .
على أنّ في النموّ والذّبول اعتباراً آخر يغني عن ذلك. فإنّ الحركة إلى الزّيادة، ليست حركة إلى الزّيادة بالقياس إلى الحركة إلى النقصان، وإن كانت