شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٤ - المسألة الخامسة في ذكر الأُمور الّتي تتعلّق بها الحركة
وثانيهما: اعتبار كلّ منهما بالنظر إلى الآخر، فإنّ المبدأ قد يقال بالقياس إلى المنتهى وكذا المنتهى بالقياس إلى المبدأ.
وبهذا الاعتبار قد ذكرهما قبل ذلك بقوله: «قد يتّحدان محلاًّ وقد يتضادّان ذاتاً وعرضاً» فلذلك لم يذكر هذا الاعتبار هاهنا .
وأمّا كونهما متضادّين على ما مرّ، فلأنّهما متقابلان وليسا بمتضايفين، فإنّه ليس كلّ من يعقل مبدأ الحركة يعقل منتهاها، وبالعكس، وليس أحدهما سلباً للآخر، ولا عدم ملكة له فبقى تقابل التضادّ.
ولو اتّحدت العلّتان[١]. قد عرفت وجه احتياج الحركة إلى العلّتين القابليّة والفاعليّة، والمطلوب هاهنا أنّه لا يمكن أن يكون القابل للحركة بعينه هو الفاعل لها.
واستدلّ عليه بوجهين: الأوّل: أنّه لاشك أنّ القابلة للحركة المكانية والوضعيّة إنّما هو الجسم بمعنى الصّورة ـ أعني: الجوهر القابل للأبعاد ـ لأنّه هو المالى للمكان المقتضي للوضع بالذّات، وسائر ما يتبعه من المادّة والصّورة والهيئات متّصف بالتحيّز والوضع بالتّبع وبالعرض. فإذا كان المقتضي للتحيّز والوضع بالذّات هو الصّورة الجسميّة كان الموصوف بالانتقال عن الحيّز والوضع أيضاً بالذّات هو الصّورة الجسميّة، فيكون القابل للحركة هو الصورة الجسمية، فلو كان فاعل الحركة أيضاً هو الجسم بهذا المعنى، وهو أمرٌ مستمرّ باق لا محالة، فإذا صار علّة لجزء من الحركة
[١] أي الفاعليّة والقابليّة.