شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٦ - الفرع الأوّل في حقيقة اللّذة والألم
وهما من الوجدانيّات البديهية التّصور. وقد يفسّران قصداً إلى تعيين المسمّى.
فقال الشيخ في " الإشارات": «اللّذة هي إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرِك كمال وخير، من حيث هو كذلك .
والألم هوإدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشرّ»[١].
وقال المصنّف في شرحه: «أمّا الإدراك فقد مرّ شرح اسمه، وأمّا النيل فهو الإصابة والوجدان.
وإنّما لم يقتصر على الإدراك، لأنّ إدراك الشيء قد يكون بحصول صورة تساويه ونيله لا يكون إلاّ بحصول ذاته. واللذّة لا يتمّ بحصول ما يساوي اللّذيذ بل إنّما يتمّ بحصول ذاته.
وإنّما لم يقتصر على النيل، لأنّه لا يدلّ على الإدراك إلاّ بالمجاز.
وإنّما أوردهما معاً لفقدان لفظ يدلّ على المعنى المقصود بالمطابقة. وقدّم الأعمّ الدالّ بالحقيقة وأردفه بالمخصّص الدالّ بالمجاز .
وإنّما قال: «لوصول ما هو عند المدرك» ولم يقل: لما هو عند المدرك، لأنّ اللذّة ليست هي إدراك اللّذيذ فقط، بل هي إدراك حصول اللّذيذ للملتذّ ووصوله إليه .
وإنّما قال: «ما هو عند المدرك كمال وخير» لأنّ الشّيء قد يكون كمالاً
[١] الإشارات والتنبيهات: ٣٤٣. وقال في الشفاء: «فإنّ اللّذة ليست إلاّ إدراك الملائمة من جهة ما هو ملائم». لاحظ: إلهيات الشّفاء: ٢ / ٣٦٩ .