شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٤ - الفرع التّاسع في تضادّ القدرة والخلق
وقال المحشّي الشريف[١]: وذلك لأنّ كون الشّيء صالحاً لأنّ يقع به الضّدان ومتساوي النّسبة إليهما، وكونه غير صالح لذلك متنافيان لا يصدقان على ذات واحدة من جهة واحدة، فيجب حينئذ أن تتغاير القدرة والخُلق: إمّا ذاتاً، وأمّا اعتباراً، وإمّا تضادّهما وامتناع اجتماعهما في محلّ فلا، كيف، والظّاهر اجتماعهما في محلٍّ واحد بالقياس إلى فعل واحد.
وما يتوهّم من أنّ تينك الصفتين المتنافيتين لازمتان لهما وتنافي اللاّزمين يستلزم امتناع اجتماع هذين الملزومين.
فجوابه: أنّ تنافي اللاّزمين الحمليّين يستلزم تغاير الملزومين لا امتناع اجتماعهما في محلّ واحد، والمقتضي لامتناع الاجتماع هو تنافي اللّوازم الاتصاليّة. وهذه نكتة سرّية قد غفل عنها أقوام فضلّوا وأضلّوا.
وكذلك كون الفعل بحيث يكون تكليفاً وكون الخلق على خلاف ذلك يدلّ على تغايرهما دون تضادّهما.
فعلم أنّه أطلق التّضاد على التّغاير في المفهوم والصّدق إطلاقاً للخاصّ على العامّ .
ويؤيّده قول الإمام في " الملخّص" والفرق بين الخلق وأصل القدرة. وقوله: وليس الخلق الفعل. انتهى كلامه الشريف.
[١] على ما نقله الشّارح القوشجي. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٢٧٦ .