شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٩ - الفرع الأوّل في تعريف الطبيعة القدرة
وأجاب في " شرح المقاصد ": بأنّ المراد ليس التّأثير بالفعل، بل بالقوّة، بمعنى أنّها صفةً شأنها التّأثير والإيجاد، والقدرة الحادثة كذلك، إلاّ أنّها لم تؤثّر، لوقوع متعلّقها بقدرة الله تعالى، والنّزاع ـ في أنها بدون التأثير هل يسمّى قدرة أم لا؟ ـ ، لفظي.[١]
واعلم: أنّ لفظة القوّة وضعت أوّلاً للمعنى الّذي به يتمكّن الحيوان من مزاولة الأفعال الشاقّة من باب الحركات. ولهذا المعنى المسمّى بالقوّة مبدأ وأصلٌ هو القدرة ـ أعني: كون الحيوان بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك ـ ولازم هو أن لا ينفعل الشّيء بسهولة ولا يضعف، فإنّ مزاول الحركات إذا انفعل عنها صدّه ذلك عن إتمامها، فلا جرم كان اللاّانفعال دليلاً على الشدّة، فنقلوا[٢] اسم القوّة إلى ذلك المبدأ ـ أعني: القدرة ـ وإلى ذلك اللاّزم، أعني: اللاّانفعال.
ثمّ إنّ للقدرة وصفاً كالجنس وهو الصّفة المؤثّرة، ولازماً وهو الإمكان، لأنّ القادر لمّا صحّ منه أن يفعل وأن لا يفعل كان صدور الفعل منه بالإمكان، فكان إمكان الفعليّ لازماً للقدرة، فنقلوا اسم القوّة من القدرة إلى جنسها ـ أعني: الوصف المؤثّر في غيره ـ وإلى لازمها ـ أعني: الإمكان وحده ـ فقالوا: للأبيض أنّه أسود بالقوّة، وسمّوا الحصول فعلاً، وإن كان في الحقيقة انفعالاً، لأنّ القوّة بالمعنى الأوّل كانت متعلّقة بالفعل، فلمّا سمّي الإمكان قوّة سمّوا ما تعلّق به الإمكان ـ أعني: الحصول والوجود ـ فعلاً.
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠ .
[٢] أي الفلاسفة.