کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٨٤ - الصورة الثانية تلقيح منيّ الرجل في رحم يحرم عليه
بيان الدلالة: أنه عليه السّلام علّل ضرب العشرين جلدة المزيدة في حدّ الزنا باستلزامه تضييع النطفة، فقد دلّ على أنّ تضييع النطفة حرام حتى أنه أوجب زيادة العشرين جلدة على ما هو الحدّ الواحد.
و قد فسّر تضييع النطفة المذكور فيه بقوله عليه السّلام: «و لوضعه إيّاها في غير موضعها الذي أمره اللَّه عزّ و جلّ به».
و الظاهر أنّ المراد بالنطفة هي المركّبة من منيّ الرجل و بييضة المرأة، و هي أوّل ما يخلق من مبدأ نشوء الإنسان كما في موثّقة إسحاق بن عمّار الواردة في النهي عن شرب الدواء المسقط للحمل من قول أبي الحسن عليه السّلام: «إنّ أوّل ما يخلق النطفة» [١].
و حينئذ فوجه إسناد وضع النطفة- في ظاهر الحديث- إلى الرجل مع أنه لا يضع إلّا ماءه و منيّة هو أنّ إفراغه لمائه هو السبب القوي في تكوّن نطفة الإنسان و قرارها في رحم المرأة.
فقد دلّ الحديث على أنّ إقراره لنطفته المتكوّنة من مائه و بييضة المرأة في غير موضعها الذي أمره اللَّه عزّ و جلّ به حرام، و هذا عنوان عامّ يشمل ما كان بطريقه المتعارف و ما كان بالطريق المفروض في ما نحن فيه، و ذلك لما مرّ من أنّ المستفاد من مثله أن تمام الموضوع و الموجب للحرمة هو وضع النطفة و إقرارها في غير موضعها الذي أمره اللَّه به، و هو صادق على مفروض ما نحن فيه.
و لو سلّم أنّ المراد بالنطفة مجرّد منيّة فلا ينبغي الشك في أن المقصود من «وضعها في غير موضعها المأمور به» ليس مطلق قرارها في غير رحم زوجته حتى يعمّ مثل العزل الذي قد وردت أخبار مستفيضة بجوازه و ان أمر مائة بيده يصرفه حيث يشاء لا سيّما إذا رضيت به زوجته [٢] بل المراد به خصوص وضعها في
[١] وسائل الشيعة: الباب ٧ من أبواب القصاص في النفس الحديث ١ ج ١٩ ص ١٥.
[٢] راجع الباب ٧٥ و ٧٦ من أبواب مقدّمات النكاح من وسائل الشيعة ج ١٤ ص ١٠٥-١٠٧.