کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٨٦ - الصورة الثانية تلقيح منيّ الرجل في رحم يحرم عليه
حرمة ترك هذا الحفظ أو وجوب هذا الحفظ. ثمّ إنّ حفظ الفرج عن غير الزوجة و ملك اليمين مطلق يشمل كلّ حفظ فيعمّ حفظه عن الجماع و التفخيذ و نحوهما و حفظه عن إرسال منيّه إلى رحم امرأة غيرهما، فمن لم يحفظ فرجه و صبّ ماءه في رحمها و لو كان بمثل الأنابيب فهو عاد و عاص.
و فيه أنّ المنصرف القطعي من حفظ الفرج على النساء أن لا يستمتع بفرجه منهنّ و أن لا يباشرهنّ بفرجه بالجماع و سائر الاستمتاعات، فحفظ الفرج عليهنّ كناية عن خصوص الاستمتاع منهنّ بالفرج، و لا يعمّ مثل صبّ قطرة من ماء خرج من الفرج بواسطة الانبوبة في فرجهن.
و منه تعرف ضعف الاستدلال للحرمة بمثل قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ. وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ) [١] بتقريب أنّ الطوائف المذكورة قد حكم على الرجال بأنها محرّمة عليهم، و الحرمة هي الممنوعية، و حيث إنّها مطلقة أسندت إلى الذوات دلّت على حرمة كلّ فعل يتعلّق بهنّ، فيحرم تلقيح الماء في رحمهن بمثل الأنابيب أيضا.
و وجه الضعف هو انصراف الحرمة في أمثال المقام إلى خصوص النكاح و الاستمتاع منهنّ.
و يشهد له هنا- مضافا إلى وضوحه- قوله تعالى في الآية الثانية بعد ذكر المحصنات (وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ) فإنّ ظاهره أنّ ما أحلّ اللَّه للرجال من سائر النساء التي ما وراء ذلكم فهو محرّم منهن، و هو العقد بهن و الازدواج معهنّ بالصداق.
و يشهد له أيضا قوله تعالى في الآية السابقة على الآيتين (وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) الآية فإنه ظاهر و قرينة على أن
[١] النساء: ٢٢ و ٢٣.