کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٨٣ - الصورة الثانية تلقيح منيّ الرجل في رحم يحرم عليه
بيان الدلالة: أنّ ظاهر الحديث أنّ «إفراغ الماء في امرأة حراما» حرام آخر غير الإيلاج بها، فلو أولج بها و لم يفرغ ماءه فيها فهو و إن ارتكب الزنا المحرّم إلّا أنه لم يرتكب الإفراغ المحرّم، فالإفراغ في ظاهر الحديث حرام مستقلّ برأسه.
و بتناسب الحكم و الموضوع يعلم أنّ سرّ حرمة الإفراغ برأسه أنه سبب عادة لانعقاد النطفة بوجه غير مشروع. فيستفاد من الحديث أن عقد النطفة بمنيّ الرجل و بييضة امرأة يحرم الجماع معها حرام شرعا، و هو ما أردناه.
و حيث إنّ ظاهر الفقرة الأخيرة هو من أفرغ ماءه في امرأة يحرم عليه الجماع معها، فتوهم أنّ مفادها من أفرغ إفراغا حراما، و حرمة الإفراغ بالطريق المفروض في محل بحثنا أول الكلام، وسوسة لا يعتنى بها.
ثمّ إنّ هذا الحديث أيضا يدلّ على حرمة العمل المذكور للمرأة أيضا بالبيان الذي قدّمناه ذيل خبر علي بن سالم، فتذكّر.
و في سند الحديث كلام لعدم التصريح بوثاقة القاسم بن محمد الأصبهاني و لغير ذلك، و إن كان اعتباره ليس بذلك البعيد لا سيّما و قد أسنده الفقيه إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله جزما، و اللَّه العالم.
و منها: خبر إسحاق بن عمّار المروي في الكافي و التهذيب و الفقيه و العلل، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام: الزنا شرّ (أشرّ- كا) أو شرب الخمر و كيف صار في الخمر ثمانون (ثمانين- كا) و في الزنا مائة؟ فقال: يا إسحاق الحدّ واحد و لكن زيد هذا لتضييعه النطفة و لوضعه إيّاها في غير موضعها الذي أمره اللَّه عزّ و جلّ به [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٨ من أبواب النكاح المحرم الحديث ٤ ج ١٤ ص ٢٦٧ و الباب ١٣ من حد الزنا الحديث ١ ص ٣٧٣ و الباب ٣ من حد المسكر الحديث ٦ ج ١٨ ص ٤٦٨. الكافي: كتاب الحدود باب النوادر الحديث ١١ ج ٧ ص ٢٦٢، علل الشرائع: الباب ٢٣١ ح ١ ج ٢ ص ٥٤٣ (طبع دار إحياء التراث العربي).