کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٨١ - الصورة الثانية تلقيح منيّ الرجل في رحم يحرم عليه
الاستدلال لحرمته بعدّة من الأخبار:
منها: ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بإسناد معتبر الى علي بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: «إنّ أشدّ الناس عذابا يوم القيامة رجل أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه» [١] و رواه الصدوق في عقاب الأعمال [٢] و عن البرقي أيضا في المحاسن [٣] مثله.
بيان الدلالة: أنّ ظاهر الحديث أنّ العذاب الأشد مترتّب على إقرار النطفة في الرحم الذي يحرم عليه، بحيث لو زنى الزاني و عزل ماءه لما تحقّق موضوع لهذا العذاب الأشدّ. فيدلّ الحديث دلالة واضحة على أنّ نفس جعل نطفته في رحم يحرم عليه معصية كبيرة.
و حينئذ فكونه بالزنا و الجماع طريق عادي للوصول إلى هذا الأمر المحرّم، و إلّا فإذا أوجده بطريق آخر غير عادي أيضا لما كان شكّ في حصول موضوعه و شمول الإطلاق له و ترتب حكم الحرمة عليه.
و في التعبير بالنطفة- التي هي أمشاج من منيّ الرجل و بييضة المرأة- دلالة على أنّ تمام موضوع الحرمة هو عقد النطفة بماء امرأة محرّمة عليه، فلو كان مجرّد إفراغ المنيّ من دون أن ينعقد به نطفة لما تحقّق موضوع هذا الحرام.
و بالجملة: فالمتحصّل من مثل هذا الحديث إذا لوحظ مع أدلّة حرمة الزنا أنّ نفس الزنا و الإيلاج حرام، و وضع نطفته- المنعقدة من منيّه و بييضة المزني بها- في رحمها حرام آخر، و هو- لا سيّما بتناسب الحكم و الموضوع- مطلق يعمّ ما إذا
[١] الكافي: باب الزاني من كتاب النكاح ج ٥ ص ٥٤١، وسائل الشيعة: الباب ٤ من أبواب النكاح المحرّم الحديث ١ ج ١٤ ص ٢٣٩.
[٢] ثواب الأعمال و عقاب الأعمال: ص ٣١٠.
[٣] المحاسن، كتاب عقاب الأعمال، الباب ٤٦، الحديث ١٠٧، ج ١، ص ١٩٢، طبعة مجتمع أهل البيت.