کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٦٨ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
الأمر بمقتضى ولايته شيئا من غير فرق بين أن يكون هذا الغير فردا و شخصا أو امّة و جمعا، فإنّ حقيقة الولاية ليست إلّا أن الولي رقيب على المولّى عليه، يريد في أموره و يختار ما رآه مصلحة له، و لا محالة ليس للمولّى عليه إلّا التسليم لما اختار له و أراد.
و هذا كما ترى لا ينافي أن يجب على الولي كمال الدقّة في تشخيص ما هو الصلاح للمولّى عليه، لكنّه إذا أعمل الرويّة و تفكّر حقّ التفكّر فرأى بمصلحة المولّى عليه أمرا فهذا الذي رآه و قضى به لازم الرعاية (وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [١].
فإذا كان المولّى عليه امة و مجتمعا فرأى ولي أمرهم أن الخصوصيات الموجودة بحيث تقتضي امتناع الأمة عن كثرة التوالد و رأى أن قلّة النسل في برهة من الزمان هي المطلوبة للمجتمع الإسلامي، فحكم و قضى عليهم بأنه ليس لكلّ منهم إلّا عدد خاصّ من الأولاد فعلى الأمة أن يتّبعوه و لا يتعدّوا حدّه.
لا يقال: إنّ من الأحكام الإسلامية القطعية جواز أن يولد كلّ أحد ما شاء من الأولاد، و قد رغّبت الشريعة في إكثار النسل، فهذا الحكم المسلّم الشرعي ليس لأحد تغييره، لا ولي الأمر و لا غيره.
فإنه يقال: إنّ دائرة ولاية ولي الأمة و محدوديتها هي ما كان أمرها بيد الأشخاص المولي عليهم بشرط أن يكون فيه صلاح الأمّة و المجتمع.
بيان ذلك أنّ كون شيء جائزا في حكمه الشرعي لا ينافي أن يكون زمام الدخول فيه و الامتناع عنه بيد المكلّف، فبيع الأموال جائز، إلّا أن المكلف هو الذي يريده أو لا يريده و إليه أمره. و في ما نحن فيه الاستيلاد أمر جائز مرغوب
[١] الأحزاب: ٣٦.