کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٦٩ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
فيه إلّا انه مع ذلك فزمام الإقدام عليه أو الامتناع عنه بيد المكلّفين، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى إنّ من جعل وليّا على أحد فتصميماته قائمة مقام تصميم المولّى عليه، و يترتّب عليها آثاره عينا.
لكنّ الولي قد يكون وليّا على الشخص كالولاية على الصغير و المجنون فتصميم الولي حينئذ قائم مقام تصميم المالك يترتّب عليه آثاره، و قد يكون وليّا على الأمة و المجتمع.
و حينئذ فما كان من أمور أفراد هذه الأمة و المجتمع أمرا شخصيا لا يؤثر في المجتمع تأثيرا معتنى به، فهو أمر شخصي محض لا يدخل تحت كلّي ما لولي أمر الأمة عليه ولاية، فليس لولي الأمر أن يقدم على طلاق زوجة الرجل و لا على بيع أموالهم و هو حي مدرك لا بأس به.
و أمّا ما كان ممّا يتعلّق بأمر الأمة و المجتمع فهو موكول إلى وليّ الأمة، فإذا اقتضت مصالح المجتمع تنظيم النسل بمقدار وصل إليه وليّ الأمر فتصميم وليّ الأمر على هذا التنظيم و إعلامه على الأمة يقوم مقام تصميم نفس أشخاص الأمة، و يجب عليهم اتّباعه من دون أن يكون هذا تصرّفا من الولي في أصل حكم الموضوع حكمه الشرعي، بل إنما هو تشخيص موضوع في ما يرجع الى الأمة، و تشخيص أمثال هذا الموضوع موكول الى مقام ولاية الأمر.
و تفصيل المقال موكول الى محلّ آخر و مجال واسع. و قد فصّلناه بعض التفصيل في بعض مقالاتنا، فراجع [١].
هذا كلّه في الصورة الأولى- أعني الإقدام على عملية تمنع انعقاد النطفة من رأس- و قد عرفت أنّ حكمها بنفسها في جميع الأقسام الجواز إلّا أن تستلزم حراما
[١] هي المقالة التي كتبناها في حكم ما إذا زاحمت تصميمات الدولة الإسلامية لحقوق الأشخاص.