کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٥٢ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
الدعائم و غيره، فراجع [١].
فلا يكشف اتّفاق كلمتهم عن مستند آخر غيرها، كما لا يمكن أن يكشف بنفسه عن رأي المعصوم عليه السّلام، و قد عرفت الكلام عن قيمة هذه المستندات إلّا عن حكم العقل.
و الإنصاف أن العقل لا يحكم بلزوم دفع كلّ مضرّة و لو كانت قليلة يسيرة أو كان في تحمّلها غرض عقلائي. نعم لو كانت معتنى بها عند العقلاء و لم يكن في تحمّلها غرض عقلائي فالعقل يرى تحمّلها قبيحا فربما يستكشف منه الحرمة الشرعية.
فالدليل على حرمة مطلق الإضرار بالنفس منحصر في الأدلّة السمعية التي مضى الكلام فيها.
البحث عن مفهوم الضرر
ثمّ إنّه بناء على تمامية الأدلّة و دلالتها على حرمة الإضرار بالنفس مطلقا يقع الكلام في البحث عن مفهوم الضرر فنقول:
إنّ الضرر و إن كان يعمّ المالي و البدني و العرضي إلّا أنّ قوام تحقق ماهيته بأن لا يكون في تحمّله غرض عقلائي. و بعبارة اخرى: إنّ الضرر عبارة عن نقيصة مالية أو غيرها لا يستهدف تحمّلها هدفا عقلائيا.
فكما أن إعطاء المال في مقابل الأعمال- في باب الإجارة- أو إعطائها لمجرد الإحسان الى من يراه مستحقا له لا يعدّ إضرارا بنفسه في أمواله مع أنّ إحراق ماله و إفنائه بلا أي داع عقلائي يكون من مصاديق الإضرار المالي بنفسه.
[١] مستدرك الوسائل: الباب ٩ من أبواب إحياء الموات ج ١٧ ص ١١٨، و باب ١ من أبواب الأطعمة المحرّمة الحديث ١ و ٥ ج ١٦ ص ١٦٣ و ١٦٥.