کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٥٦ - أدلّة القول بالجواز
احتمال اعتبار إذن المعصوم- لا يجوز الاستدلال به على جواز الجهاد الابتدائي بإذن غير المعصوم، الّا أنّه بعين هذا الوجه- بعد احتمال عدم اعتبار إذن المعصوم- لا يصحّ الاستدلال به على عدم الجواز أيضا.
هذا خلاصة البحث عن أدلة المنع و الجواز.
و قد عرفت تماميّة دلالة موثّقة سماعة على جواز القيام بالجهاد الابتدائي للفقيه القائم بأعباء الدولة الإسلامية، بل و لكل متصدّ بحق لها من صلحاء المؤمنين، مع عدم الفقيه، و بعد ما عرفت من أنّها بمنزلة الشارح لإطلاقات المنع، ففي دلالتها غنى و كفاية.
و حيث عرفت أن المسألة خلافية و أنّه لو سلّم أنّها اتفاقية فالاتفاق المحتمل الاستناد إلى تلك الأخبار المانعة لا يصح الاستناد إليه في الكشف عن رأي المعصوم عليه السلام، فإنه حينئذ لا يكشف عن أزيد من تلك الأخبار، فإذا اعتقدنا أنّ مقتضى الجمع بين الطائفتين الجواز، فلا قيمة لهذا الاتفاق.
و حينئذ فالظاهر هو جواز الجهاد الابتدائي للدولة الإسلامية المتشكلة بحقّ في زمان غيبتهم عليهم السلام، و هو الذي قال به فخر الشيعة شيخ مشايخنا الأقدمين الشيخ المفيد قدّس سرّه الشريف.
ثمّ إنّي بعد كتابة هذه المقالة عثرت على فتوى أستاذ الاساتذه سيّدنا الأستاذ السيّد الخوئي «قدّس سرّه الشريف» بجواز الجهاد الابتدائي في زمان الغيبة، أفتى بها في كتابه القيّم منهاج الصالحين في طبعاته الأخيرة، و عنون فيه عنوان «كتاب الجهاد» مستقلا، و بحث عن فروعه، و قد تعرض فيه لإثبات الجواز استدلالا فراجع. جزاه اللَّه خير الجزاء عن الإسلام و رسوله صلّى اللَّه عليه و آله.
و قال فيه في بعض كلماته: «إنّ الجهاد مع الكفّار من أحد أركان الدين الإسلامي، و قد تقوّى الإسلام و انتشر أمره في العالم بالجهاد مع الدعوة إلى