کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٩٥ - كلمة في عدّة من لا رحِم لها
و منها قوله تعالى «في سورة البقرة» (وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [١] بلحاظ ان عموم «المطلّقات» أيضا شامل لجميع أصناف النساء كعموم «النساء» حرفا بحرف.
و التحقيق ان دلالتها غير تامة فإنّ حكم التربّص ثلاثة قروء يخصّص عمومها، بخصوص من تحيض منهن فان الأقراء الثلاثة- سواء كان القرء بمعنى الطهر كما هو الصحيح و يشهد له الاخبار بعناية انّه المناسب لأصله في اللغة اعني الجمع فان زمن الطهر زمن اجتماع الدم في الرحم أم كان بمعنى الحيض كما عدّ أيضا من معانيه- انما يتصوّر تحققها فيمن تحيض و تطهر، فيكون لها ثلاثة أطهار أو ثلاث حيض، و امّا من لا تحيض بعد الطلاق أصلا امّا لعدم بلوغها سنّ الحيض و امّا لتجاوزها عنه و امّا لانقلاع رحمها و امّا لعوارض و امراض شخصية فلا محالة لا يمكن دخولها في العموم المحكوم بهذا الحكم، فاختصاص المحمول ببعض الأصناف و عدم إمكان تصوّره في بعض آخر دليل و قرينة على تخصيص الموضوع كما لا يخفي.
و من الاخبار معتبرة داود بن سرحان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«عدّة المطلقة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر ان لم تكن تحيض» [٢].
بتقريب انّه عليه السلام حكم على المطلقة بالاعتداد ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء، و إطلاقها شامل لجميع المطلّقات، فيستفاد منها تلك القاعدة الكلية.
إلّا أنّ لقائل أن يمنع إطلاقها، و ذلك انّ الظاهر انّه عليه السّلام في مقام بيان مقدار عدة المطلقة و كميتها و أمّا أن هذه العدة ثابتة في جميع الموارد أو بعضها فهو أمر آخر ليس في مقام بيانه.
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] الوسائل: الباب ١٢ من الأبواب العدد، الحديث ٣ و ١ و ٢.