کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٧٦ - أقسام البطاقات
دليلنا: أنّه قد ثبت انتقال الحقّ عن ذمّته، و لا دليل على انتقاله ثانيا إليه، فمن ادّعى ذلك فعليه الدلالة، فينبغي أن يلزمه الاحتيال و لا يكون له الرجوع [١].
و قال الشافعي في الأُم: و إذا أحال الرجل على الرجل بالحقّ فأفلس المحال عليه أو مات و لا شيء له لم يكن للمحتال أن يرجع على المحيل من قبل أنّ الحوالة تحول حقّ من موضعه الى غيره و ما تحول لم يعد [٢].
و قرّره المزني في مختصره [٣].
و اختاره ابن حزم في المحلّى فقال: و لا رجوع للّذي أُحيل على الذي أحاله بشيء من ذلك الحقّ انتصف أو لم ينتصف أعسر المحال عليه أثر الإحالة عليه أم لم يعسر، لأنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله أمره باتّباع المحال عليه و لا يجوز له اتّباع غيره [٤].
أقول: إنّ الفريقين كما ترى قد استدلّا بأنّ مقتضى الحوالة لمّا كان انتقال حقّ المحتال إلى المحال عليه فلا دليل على عوده ثانيا إلى المحيل.
و هذه المقالة منهم عمدة مبناها أنّ حقيقة الحوالة و مفهومها العرفي متقوّمة به.
إلّا أنّا قد أشرنا إلى إمكان منع هذا المبنى و ذلك أنّ الحوالة لا تدلّ على أزيد من تحوّل ما؛ و أمّا أنّ هذا التحوّل إنما يكون بتحوّل الحقّ من ذمّة إلى ذمّة أُخرى فلا دليل عليه، فلعلّ التحوّل الحادث مجرّد إمكان رجوع المحتال إلى المحال عليه، مع أنّه أمر لم يكن منه أثر قبل الحوالة، فيحتمل بقاء الحقّ على ذمّة
[١] الخلاف: المسألة ٥ ج ٣ ص ٣٠٧.
[٢] الاُم: ج ٣ ص ٢٢٨.
[٣] مختصر المزني: ص ١٠٧.
[٤] المحلّى: ج ٦ ص ٣٩٢.