کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٥٥ - أقسام البطاقات
فالمتيقّن من مفهوم الغَرر إنما هو ما كان مشتملا على خطر لعدم الوثوق بما أقدم عليه. و عن الشافعي: و من بيوع الغرر بيع السمك في الماء و بيع العبد الآبق و بيع الطير في الهواء و نحو ذلك من البيوع [١]. و الموارد المذكورة- كما ترى- مشتركة في كونها خطرية لا وثوق بالحصول على المبيع فيها.
فالحاصل: أنّ حديث الغَرر العامّ إذا خصّص عموم الآية فإنما يخصّصه في ما كان خطريا، فلا يقوى على تخصيصه بحيث لا يعمّ ما نحن فيه، فإنّ البطاقة المصدرة مشتملة على سقف لا يتعدّاه المشتري، فإن لم يشتر ببطاقته شيئا فلم يرد خطر على أحد الطرفين أصلا، و إن اشترى بها فلا محالة يكون الشراء إلى حدّ معيّن تحكي عنه البطاقة، و قد تبادلت بين المصدر و الحامل أسناد وثيقة و يعلم كل منهما بما هو وظيفته و حقّه لا يرد على واحد منهما خطر و انخداع بتّا، فعموم الآية شامل بلا مانع و لا مشكل.
فقد تحصّل أنّ إصدار البطاقة و إعطاءها لمن يريدها تعاقد بين المُصدر و الحامل على أنّه إن اشترى الحامل بها و أحال ثمنه على مُصدرها فالمُصدر يؤدّيه عنه إمّا من حساب الحامل و إمّا نيابة عنه. و هذا العقد بنفسه لا بأس به يعمّه عموم آية وجوب الوفاء بالعقود.
و من المعلوم أنّ إيجاب الوفاء بالعقد عليهما لا يقتضي أزيد ممّا تعهّده كل منهما، فإنّ الوفاء بالعقد إنما هو إتمامه و العمل كما تعهّده كلّ منهما للآخر، فالمُصدر قد تعهّد بأداء ما يحيله حامل البطاقة إذا حصل على سلعة أو نقد بالبطاقة، فيجب عليه أداء ما يحيله عليه، و الحامل قد تعهّد بأن يؤدّي ما أدّاه المُصدر عنه إمّا من ماله الذي في حسابه و إمّا من أمواله الأُخر، فيجب عليه أيضا الوفاء بما عقد عليه و إن لم يكن يجب عليه أن يشتري لا محالة بالبطاقة، إذ
[١] سنن الترمذي: ج ٣ ص ٥٣٢.