کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٥٣ - أقسام البطاقات
سئل عن بيع السمك في الآجام و اللبن في الضرع و الصوف في ظهور الغنم قال:
هذا كلّه لا يجوز لأنّه مجهول غير معروف يقلّ و يكثر و هو غرر [١].
و بيان الاستدلال به أنّ مورد السؤال و إن كان خصوص البيع إلّا أنّه عليه السّلام بعد ذكر حكمه و أنّه غير جائز قد ذكر كبرى كلّية بقوله «و هو غرر» و هذه الكبرى بمنزلة علّة الحكم، فيدلّ على أنّ ممنوعية الغرر أمر مسلّم بحيث تذكر في مقام الاستدلال للمنع عن بيع الأمور المذكورة في السؤال.
و في مسند أحمد بإسناده عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: لا تشتروا السمك في الماء فإنّه غرر [٢].
و بيان دلالته يعلم ممّا قلناه ذيل خبر الدعائم، بل هو أظهر لأظهريته في أنّه كبرى كلّية واردة في مقام التعليل.
و قد ورد عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله النهي عن بيع الغرر، رواه أصحاب الصحاح عن أمير المؤمنين و ابن عباس و أنس و ابن عمر و أبي سعيد و أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله [٣] إلّا أنّا طوينا ذكرها لاختصاصه بعنوان البيع و عدم دلالة فيه على أنّ جميع العقود ملحقة به.
و كيف كان فقد دلّ خبر الدعائم و ابن مسعود على أنّ الغرر منهيّ عنه في الشريعة في باب المعاملات حتى أوجب عدم جواز اشتراء السمك في الماء.
و قد قيل: إنّ الغرر هو الجهالة، فكلّ عقد اشتمل على جهالة فهو ممنوع عنه شرعا، و فيما نحن فيه حيث إنّ المصدر لا يعلم بالمقدار الذي يشتري الحامل بالبطاقة بل ربما لا يعلم بأصل اشترائه بها فقد اشتمل العقد على الغرر و هو
[١] المستدرك: الباب ٧ من أبواب عقد البيع الحديث ١ ج ١٣ ص ٢٣٥.
[٢] مسند أحمد: ج ١ ص ٣٨٨.
[٣] يراجع سنن الترمذي: ج ٣ ص ٥٣٢، و سنن البيهقي، ج ٥ ص ٣٣٨، و المعجم المفهرس: ج ٤ ص ٤٦٩.