کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٥١ - أقسام البطاقات
بل التحقيق أن يقال: إنّ إعطاء البطاقة و أخذها على نحوين: فتارة يكون في قبال رسوم شهرية أو سنوية أو في قبال نقد يؤخذ دفعة، و اخرى لا يقابل بشيء.
ففي الصورة الأُولى قد وقعت مبادلة بين المصدر و الحامل على أن يعطيه المُصدر بطاقة يتهيّأ لقبول ما يحليه الحامل بموجبها عليه في قبال ما يدفعه الحامل إليه دفعة شهريا. و لا ريب في أنّه معاملة عقلائية يعمّها عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١] و شبهة عدم الشمول هنا ضعيفة جدّا، بل سيأتي اندفاعها رأسا.
و أمّا الصورة الثانية أعني ما إذا لم يكن إعطاء البطاقة في مقابل نقد أصلا فالحقّ فيه أيضا أنّه عقد عقلائي يشمله عموم مثل قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).
أمّا أنّه عقد فلأنّ العقد لا مفهوم له إلّا ربط قرار و تعهّد أحد بقرار شخص آخر و تعهّده، فقد رأى العقلاء و الشرع لكلّ من الأشخاص الكاملين حقوقا أمرها إليهم، فإذا تعهد بعضهم في دائرة حقّه لآخر قبال أمر آخر تعهّده ذلك الآخر له فقد ارتبط القراران و حصل بينهما تعاقد.
فالإنسان مثلا مالك لأمواله إليه أمرها، فإذا تعهّد أن يكون كتابه مثلا لآخر قبال أن يكون الثمن المعيّن من مال هذا الآخر له و قبله ذاك الآخر و تعهّد له بأن يكون الثمن منتقلا إليه مقابل كتابه فهذا عقد بينهما، كما أنّه بيع أيضا.
فجميع العقود المتعارفة مشتملة على معنى هذا التعاقد و هو الموجب لدخولها تحت عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) مضافا إلى انطباق أدلّة العناوين الخاصّة أيضا عليها.
ففيما نحن فيه إنّ أمر أداء شيء نيابة عن الآخر بما أنّه تصرّف في مال المؤدّي بل و في عمله إلى المؤدي نفسه و هو من حقوقه، كما أنّ أمر أداء دَين
[١] المائدة: ١.