کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٥٦ - أقسام البطاقات
المفروض أنّه لم يعقد و لم يتعهّد أن يشتري بها.
ثمّ إنّه إن كان أداء ما يحيله الحامل بلا مطالبة اجرة فلا كلام، و أمّا إن كان بناء المُصدر على أن يأخذ منه أُجرة مقدّرة فالظاهر جواز أخذها له.
و ذلك أنّه حينئذ داخل في المعاهدة التي تراضيا عليها فعموم دليل الصحّة و وجوب الوفاء جواز أخذها و وجوب أدائها، و سيأتي لذلك مزيد توضيح إن شاء اللَّه.
فقد تحصّل أنّ إعطاء و أخذ البطاقة سواء كان في مقابل نقد أو مجّانا إذا اشترط فيه أداء اجرة للمُصدر على الحامل فهو أيضا واجب الوفاء كأصل قبول الحوالة بعد إنشائها.
المسألة الثانية: إذا اشترى الحامل مبيعا أو خدمة أو حصل على عملة و نقد بالبطاقة ممّن يعتمد البطاقة فوقّع البطاقة و أعطاها البائع و المعطي فلا ريب في أنّ عمله هذا إحالة للبائع أو المعطي على المُصدر
فإنّه اشترى شيئا بثمن معيّن و صارت ذمّته مشغولة به للبائع، إلّا أنّه قد توافق هو و البائع على أن يكون إعطاء الثمن و دفعه على عهدة مصدر البطاقة. و ينطبق على هذا العقد عنوان الحوالة من عناوين العقود المتعارفة، فلو كان للحامل عند المصدر مال فهي حوالة على المديون، و إلّا فهي حوالة على البريء.
و هنا أيضا جهتان ربما يستشكل بهما صحّة هذه الحوالة:
(إحداهما) أن يقال: إنّ الحوالة عقد و قرار بين أطراف ثلاثة هم: المحيل و المحتال و المحال عليه، فإنّ من الواضح تقوّمه بهؤلاء.
و لا بأس بأن يتقوّم العقد الواحد بأطراف ثلاثة إذا كانت حقيقته متوقّفة عليها كما هو كذلك في الحوالة، فإنّ المنشأ فيها أن المديون يحيل دائنه على شخص ثالث، فهذا المعنى المنشأ متقوّم الجوهر بثلاثة أطراف.
فلا بدّ و أن يكون جميع الأطراف قد أنشأوا تعهّدهم بها حتى تتمّ حقيقة هذا