کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٤١ - يستدلّ لبطلانه في الشريعة بوجوه
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) [١] و غيره من الأدلّة، فلا بدّ من توفّر هذا الشرط و وجوده في البيع أو الشراء، و هذا الشرط غير موجود في البيع أو الشراء الواقع بعد عقود الاختيارات:
و ذلك أنّ الرضا الذي أنشأه و أبرزه المالك إنما يتعلّق ببيع اختياره، و أمّا بيع سلعته الذي ينشأ متفرّعا عليه، فرضا صاحب السلعة غير مفروض فيه، بل الغالب أنّه لا يرضى به، فإنّه إنّما يقع إذا زادت قيمة السلعة في السوق على السعر الذي تعهّده في عقد الاختيار أن يبيعها به، و هذه الزيادة تذهب عليه و من كيسه، فبالطبع هو غير راض به. و هكذا الأمر فيما إذا باع اختيار شرائه، هذا. فإذا كانت هذه المعاملة اللاحقة باطلة فلا محالة يبطل عقد الاختيار أيضا لعدم ترتّب الأثر المطلوب عليه.
و يمكن الجواب عنه بأنّ اختيار البيع أو الشراء أمر ذو إضافة و نسبة و له تعلّق بالمعاملة الآتية، فإذا وقعت تلك المعاملة كانت تحقيقا لما توافقا عليه و ناشئة عن التراضي الذي وقع بينهما.
بيانه: أنّ حقيقة عقد الاختيار أخذ الميثاق و أخذ الرضا من بائعه بالمعاملة المتأخّرة. فماهيّته أنّه طريقي و آلي إلى تلك المعاملة اللاحقة، و لا حقيقة له إلّا التوافق و التراضي على تلك المعاملة المشخّصة بحدود مضبوطة إذا شاءها المشتري، فهو بمنزلة قبول متقدم، إلّا أنّه قبول في قالب عقد لازم، فإذا وقعت المعاملة اللاحقة فقد وقعت عن هذا التراضي المتقدّم، فكانت تجارة عن تراض.
و بعبارة أخرى أوضح انّ اشتراط رضا المتعاقدين ليس أمرا شرعيا محضا بل العقلاء أنفسهم يشرطون صحّة معاملاتهم كلّها بالتراضي و برضا المتعاقدين،
[١] النساء: ٢٩.