کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٣٩ - يستدلّ لبطلانه في الشريعة بوجوه
أقول: يمكن أن يقال: إنّ المستفاد من طائفة من الأخبار أنّ جميع أُمور الإنسان مفوّضة إلى نفسه، و لا يفهم من أُموره إلّا ما كان مرتبطا به عائدا إليه نتيجته نفعه أو ضرره، فإذا كان مفوّضا إليه فله أن ينقله إلى غيره، ففيما نحن فيه: اختيار بيع شيء بثمن معيّن أو شرائه به يعدّ من أُموره، فإذا كان مفوّضا إليه فله أن يفعل به ما شاء من بيعه أو الصلح عنه، و هكذا.
ففي موثّقة سماعة المروية عن أُصول الكافي قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام: إنّ اللَّه عزّ و جلّ فوّض إلى المؤمن أُموره كلّها، و لم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه، أما تسمع لقول اللَّه عزّ و جلّ (وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ) فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا و لا يكون ذليلا، يعزّه اللَّه بالايمان و الإسلام [١].
و في موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: إنّ اللَّه تبارك و تعالى فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلّا إذلال نفسه [٢].
لا يقال: إنّ مفاد الحديث تفويض أمر الإنسان إلى نفسه، و هو يقتضي كونه كذلك حدوثا و بقاء، مع أنه إذا أقدم على بيعه من الغير خرج زمامه من يده و كان منافيا لكون أمره مفوّضا إليه.
لأنّه يقال: إذا كان و كول أمره الى الغير ناشئا و تبعا عن مشيّة الإنسان فهو تأكيد لتحقّق مشيئته، لا أنه مناف له، و لذلك لا شبهة في أنّ أمر أمواله بيده، و هو يقدم على نقله الى الغير بالبيع و الصلح و البهة و نحوها، و بعده يخرج زمامه عن يده، إلّا أنّه لا يعدّه العرف منافيا للتفويض المذكور، بل يراه تأكيدا له و تحقّقا لمقتضاه، بعد ما كان المفروض وقوع هذه العقود عن طيب نفس منه و رضاه، و كان هذا الخروج من مقتضيات هذه العقود، و هو عالم به مقدم عليه.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب الأمر و النهي من كتاب الجهاد الحديث ٢ و ٣ ج ١١ ص ٤٢٤.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب الأمر و النهي من كتاب الجهاد الحديث ٢ و ٣ ج ١١ ص ٤٢٤.