کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٢٠ - إنّ البحث يقع في جهات
المجمعين الى بعض الوجوه المتقدمة، فلا قيمة للإجماع المدّعى أكثر من تلك الوجوه التي عرفت حالها.
فبعد ذلك كلّه لو قيل بصحّة بيع كلّي بكلّي كانا مؤجلين لكان كلاما موافقا للقواعد، و اللَّه العالم بحقائق أحكامه.
هذا كلّه في ما إذا وقع بين الصانع و المستصنع تمليك و تملّك جزميّ، و هو الصورة الاولى.
(و أمّا صورته الثانية)- أعني ما إذا وقع منهما قرار جزمي على أن يصنع هذا مقدارا من المتاع المطلوب و يعرضه على المستصنع و أن يشتري المستصنع ذاك المتاع بعد عرضه عليه-: فقد عرفت أنّه مصداق عنوان العقد.
و حينئذ فالحقّ أنّه يعمّه قوله تبارك و تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١] و يدلّ على لزومه و وجوب الوفاء به على كلّ من الطرفين، حتى أنّه يجب على الصانع صنع المقدار المتوافق عليه و عرضه على المستصنع، كما يجب على المستصنع أن يشتريه بقيمته العادلة و على ما توافقا عليه، فلو لم يف واحد منهما بما التزم به و تعاقد فالحكومة الإسلامية تجبره و تلزمه بالعمل بعقده و الوفاء بالتزامه، كما في سائر موارد العقود و الالتزامات.
إن قلت: إنّ الآية المباركة ناظرة إلى العقود المتعارفة التي كانت معهودة زمن نزولها و لا تعمّ هذه المعاملات الحادثة في أمثال زماننا المشحون بهذه الاختراعات الحادثة و العقود الجديدة.
قلت: (أولا) إنّ ظاهر الآية المباركة في متفاهم العقلاء أنّ حيثيّة العقد و القرار المؤكّد بين المتعاقدين هي الموجبة للحكم عليه بوجوب الوفاء، و لذلك فيعمّ كلّ ما كان واجدا لهذه الحيثية.
[١] المائدة: ١.