کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢١٥ - إنّ البحث يقع في جهات
لا يباع الدين بالدين [١].
و هو ظاهر جدّا في بطلان بيع الدين بالدين، و قد عرفت أنّ العلامة قدّس سرّه في كتابه المختلف استدلّ لاعتبار القبض في المجلس به أيضا.
و فيه أنّ ظهور الرواية في بطلان بيع الدين بالدين لا ينكر إلّا أنها ظاهرة أيضا في وقوع مبادلة البيع على ما كان دَينا بنفسه و مع قطع النظر عن البيع كأن يكون لزيد مثلا على ذمّة أحد وزن من الحنطة و لعمرو على ذمّة آخر دراهم فيباع الحنطة بالدراهم فهذا بيع الدين بالدين، و مشمول للنهي الوارد عن الرسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم.
و أمّا في المقام فالمفروض أنه ليس أحد من المتعاملين مديونا لصاحبه قبل العقد، و مع قطع النظر عنه فلا يقع البيع على الدين بالدين بل إنّه إذا وقع البيع و تمّ صار كلّ منهما مديونا لصاحبه، فليس هو من بيع الدين بالدين.
و هذا الذي قلناه هو الوجه لما أفتى به شيخ الطائفة قدّس سرّه في باب بيع الديون و الأرزاق من النهاية فقال: لا بأس أن يبيع الإنسان ماله على غيره من الديون نقدا، و يكره أن يبيع الإنسان ذلك نسية، و لا يجوز بيعه بدَين آخر مثله [٢].
فترى مع أنّه قدّس سرّه منع عن بيع الدين بدَين آخر مثله فقد أفتى بجواز بيع الدين نسية. ففيه دلالة واضحة على أنّه قدّس سرّه لا يرى بيع الدين نسية مصداقا لبيع الدين بالدين.
و الظاهر أنّ وجهه ما ذكرنا من أنّ المفهوم العرفي من بيع الدين بالدين أن
[١] الكافي: ج ٥ ص ١٠٠ ح ١، التهذيب: ج ٦ ص ١٨٩ ح ٢٥، وسائل الشيعة: الباب ٨ من أبواب السلف الحديث ٢ ج ١٣ ص ٦٤.
[٢] النهاية: كتاب الديون و الكفالات. ص ٣١٠.