کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٠٩ - إنّ البحث يقع في جهات
يحتاج إلى مضيّ مدّة، فلا محالة يكون تسليم المتاع بعد زمان لا حق. و البيع الذي يكون المبيع فيه كليا و تسليم متاعه في زمان متأخر هو بيع السلف و السلم لا غير فلا بدّ في صحته أن يراعى فيه جميع ما نشترطه في بيع السلم من تسليم كلّ الثمن أو بعضه في مجلس العقد أو غير ذلك من الشرائط التي نشترطها في صحة السلم، و تفصيل شرائطه موكول إلى مقال آخر و الى محلّه.
و حيث إنّ المتعارف من هذه الصورة أن يعطى كلّ الثمن بعد مضي زمن عن وقوع العقد أو يعطى مقدار منه نقدا (و يسمى بالفارسية: بيعانه) و أكثره بعد مضي زمن و لعلّه بعد تسليم المتاع، فلا بأس بالبحث عن اعتبار قبض الثمن نقدا و اشتراطه في صحة بيع السلم و السلف فنقول:
قال الشيخ في الخلاف: مسألة ٦: من شرط صحة السلم قبض رأس المال قبل التفرّق. و به قال أبو حنيفة و الشافعيّ. و قال مالك: إن تفرّقا قبل القبض من غير أن يكون تأخير القبض شرطا كان جائزا و إن لم يقبضه أبدا، و إن كانا شرطا تأخير القبض، فإن كان ذلك اليوم و اليومين جاز، و إن كان أكثر من ذلك لم يجز.
دليلنا: أنّا أجمعنا على أنّه متى قبض الثمن صحّ العقد، و لم يدلّ دليل على صحّته قبل قبض الثمن، فوجب اعتبار ما قلناه [١].
و قد فسّر في مبسوطه بيع السلم و اعتبر في مفهومه تسليم الثمن فقال: السلم هو أن يسلف عوضا حاضرا أو في حكم الحاضر في عوض موصوف في الذمّة إلى أجل معلوم. [٢].
و مع ذلك فقد ذكر في شرائطه أيضا فقال: جملة شرائط السلم ثمانية- إلى
[١] الخلاف: كتاب السلم ج ٣ ص ٢٠٠ طبع مؤسسة النشر الإسلامي - قم.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ١٦٩.