کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٠٤ - إنّ البحث يقع في جهات
و التحقيق: أنّ الاستصناع تعبير عن مشخصة هذا القسم من المعاملة عند العقلاء، و أمّا أنّه في جميع موارده بيع أو في جميع موارده ليس كذلك فلا، بل هو بيع في بعض ضروبه و عقد عقلائي في بعض ضروبه الأخر و مواعدة في ثالث.
توضيحه: أنّ الاستصناع في وجوده المتعارف بين الناس خارجا يتحقق في إحدى صور ثلاث:
(فتارة) بعد وقوع المقاولات اللازمة بين الطرفين يقع بينهما عقد تمليك يملك فيه الصانع عددا ممّا سيصنعه المستصنع في قبال قيمته، و يتملّكه المستصنع كذلك بحيث لا يكون في إنشائهما لملكية المستصنع لما يستصنعه حالة منتظرة مستقبلة، بل لا يبقى إلّا الوفاء بما وقع عليه قرارهما.
فهذا القسم من الاستصناع- و هو قسم شائع- بيع بلا إشكال، فإنّه لا معنى و لا حقيقة للبيع عند الناس المخاطبين بالخطابات الشرعية المشتملة على مادّة البيع كتابا أو سنّة إلّا تمليك شيء من قبيل الأعيان بعوض من طرف و قبوله و تملّكه هكذا من الطرف الآخر و هذا المعنى موجود في هذا القسم من الاستصناع.
و لا فرق بين هذا البيع الذي عبّرنا عنه بالاستصناع و سائر أفراد البيوع، إلّا أنّ المبيع لم يصنع بعد، و شرط المشتري على البائع أن يصنعه و يسلّمه، و انضمام هذا الشرط لا يوجب خروج العقد عمّا هو حقيقته- أعني عن كونه بيعا- فإنّ البيع حقيقته واسعة لا يشترط فيها أن تخلو عن مثل هذا الاشتراط.
فبعد وقوع العقد بينهما هكذا فليس أمر العقد بيدنا لنعدّه في أيّ أنواع المعاملات شئنا، بل هذه الحقيقة المعبّرة عنه بمبادلة عين بمال ليست إلّا بيعا لا غير، و حينئذ فتجري عليه أحكام البيع و يشترط فيه شرائطه، و سيأتي إن شاء اللَّه تعالى البحث عنها.
(و اخرى) يقع بينهما بعد تلك المقاولات قرار جزميّ على أن يصنع الصانع