کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٠٠ - كلمة في عقد الاستصناع
مجهول غير معلوم بالمعاينة و لا موصوف بالصفة فيجب المنع منه [١].
و قال أيضا في المبسوط في كتاب السلم: و استصناع الخفّ و النعل و الأواني من خشب أو صفر أو حديد أو رصاص لا يجوز، فإن فعل لم يصحّ العقد و كان بالخيار إن شاء سلّمه و إن شاء منعه، فإن سلّمه كان المستصنع بالخيار إن شاء ردّه و إن شاء قبله [٢].
و للشافعي في كتابة الأمّ عبارة ربما يستظهر منها أنّه قائل بصحة عقد الاستصناع، قال في كتاب البيوع ما لفظه: و لو شرط أن يعمل له طستا من نحاس و حديد أو نحاس و رصاص لم يجز لأنهما لا يخلصان فيعرف قدر كلّ واحد منهما، و ليس هذا كالصبغ في الثوب لأنّ الصبغ في ثوبه زينة لا يغيّره أن تضبط صفته، و هذا زيادة في نفس الشيء المصنوع. قال: و هكذا كلّ ما استصنع [٣] «انتهى».
فإنّ دليله على عدم الجواز إنما هو الجهل بمقدار كلّ من جزئي المصنوع، فيكون المبيع فاقدا لصفة المعلوميّة، و لازمه أنّه إذا كان قدر كلّ منهما معلوما كان الاستصناع في الطست جائزا، و حينئذ فيكون «هكذا كلّ ما استصنع»، كما قال.
و قال السرخسي في مبسوطه: قال- يعني محمّد بن الحسن الشيباني صاحب المختصر-: «و إذا استصنع الرجل عند الرجل خفين أو قلنسوة أو طستا أو كوزا أو آنية من أواني النحاس فالقياس أن لا يجوز ذلك» لأنّ المستصنع فيه مبيع و هو معدوم، و بيع المعدوم لا يجوز لنهيه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم عن بيع ما
[١] الخلاف: كتاب السلم ج ٣ ص ٢١٥.
[٢] المبسوط: فصل امتناع ذي الحقّ من أخذه. ج ٢ ص ١٩٤.
[٣] الام: باب السلف في الشيء المصلح لغيره ج ٣ ص ١٣١.