فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٠٤ - ٥ - المال المجهول المالك
في تلك الروايات الخاصة[١] ترجع إلى عنوان واحد و هو اللقطة، لا أكثر؛ لأن ما دل على تملك ما في جوف الصيد كاللؤلؤة في بطن السمكة خارجة عن محل الكلام؛ لأن اللؤلؤة في جوفها من المباحات الأصلية لا المجهول المالك، و لا اللقطة، و أما رواية الدراهم و الدنانير في جوف الحيوان المشتراة فهي من اللقطة لا أكثر فتتحد مع ما دل من الروايات الدالة على جواز تملك اللقطة و لا تزيد بشيء فعليه ينحصر ما يجوز تملكه من مجهول المالك في اللقطة و حمل الصحيحة المذكورة عليها بعيد و إلّا كان ينبغي أن يقول عليه السّلام «و اللقطة».
هذا مضافا إلى أن ظاهر قوله عليه السّلام «و مثل مال يؤخذ و لا يعرف له صاحب» لا يصدق على اللقطة؛ لأنها تلتقط و لا تؤخذ، و ظاهر الأخذ هو الأخذ من الغير كالغاصب و الظالم و الجائر و نحوهم لا الالتقاط من أرض أو شارع و نحو ذلك، و من هنا عطفه على قوله عليه السّلام «و من عدو يصطلم فيؤخذ ماله» و قد يؤخذ المال من صديق و لا يعرف له صاحب.
و أما الروايات الدالة على تعيّن التصدق بالمال المجهول مالكه التي يأتي التعرض لها فيمكن الجمع بينها و بين هذه الصحيحة بجواز التخيير في المجهول المالك بين الأمرين- التملك مع التخميس أو التصدق به عن المالك- فلاحظ و تأمل.
أما الاحتمال الثاني
و هو أنه يجوز لمن بيده التصرف في المال المجهول المالك بتجارة و نحوها ثم التصدق به تدريجا حتى يتم.
فتدل عليه رواية نصر بن حبيب صاحب الخان قال: كتبت إلى عبد صالح عليه السّلام:
قد وقعت عندي مائتا درهم و أربعة دراهم و أنا صاحب فندق، و مات صاحبها
[١] تقدمت في ص.