دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦٢٢ - القول فيما أوتي عيسى
و قال لعدي بن حاتم: ما يمنعك إلا ما ترى بأصحابي من الخصاصة، فيوشكنّ أن تخرج الظّعينة من الحيرة بغير جوار، فأبصر ذلك عديّ بعينه.
و منه قوله تعالى عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً- الممتحنة ٧- فكان ذلك تزويج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بأم حبيبة، و إسلام أبي سفيان، فزالت العداوة، و آلت إلى مودة و وصلة.
و نظائر ذلك كثير مما اطلع اللّه نبيّه (صلى اللّه عليه و سلم) مما أسرّه المنافقون و اليهود في أمره.
و في القرآن قصص كثيرة اكتفينا منها بما ذكرناه.
٥٦٢- حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا أحمد بن يونس ثنا حماد بن سلمة [١] عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب.
إن أول من سلّ سيفه في سبيل اللّه الزبير بن العوّام، قال: و كان في شعب البطائح فسمع نغمة أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قتل، فأخذ السيف فخرج عريانا في يده السيف صلتا، فلقيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كفة كفة، فقال: ما لك؟ قال:
سمعت أنك قتلت، قال: فما كنت صانعا؟ قال: أردت أن أستعرض أهل مكة، قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) صلى اللّه عليك و على سيفك [٢].
(ح/ ٥٦٢) قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ١/ ٥٢٧ أخرجه الزبير بن بكار من طريق عروة بن الزبير و ابن المسيب أ. ه. و ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ١/ ٥٦١ على هامش الإصابة- من حديث سعيد بن المسيب من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عنه. و من حديث عروة من طريق الزبير بن بكار عن أبي ضمرة أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه فذكره و أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٣٦٠ من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة أبيه فذكره نحوه أ. ه. و قال في مجمع الزوائد ٩/ ١٥٠ و عن عروة قال: أول من سلّ سيفا في سبيل اللّه الزبير بن العوام و رجاله ثقات.
[١] في الأصل «صماد ثنا سلمة» و الصواب ما أثبتناه- كما في الاستيعاب و غيره-.
[٢] في الاستيعاب «فصلى عليه و دعا له ولسيفه».