دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٨٦ - و من الأخبار في غزوة أحد من الدلائل
و علقت بعبد اللّه بن حنظلة، فلما قتل حنظلة أتوه و هو مقتول إلى جنب حمزة بن عبد المطلب، مثّل بأصحابه و لم يمثّل به، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): (إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء و الأرض بماء المزن في صحاف الفضة). قال أبو أسيد الساعدي: فنظرنا فإذا رأسه يقطر ماء، قال أبو أسيد: فرجعت إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبرته فأرسل إلى امرأته فسألها، فأخبرته: أنه خرج و هو جنب.
٤٢٠- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا يحيى ابن معين ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال:
افتخر الحيّان: الأوس و الخزرج، فقال الأوس منا أربعة، و قال الخزرج منا أربعة: فقال الأوس: منا من اهتزّ له عرش الرحمن: سعد بن معاذ، و منّا من عدلت شهادته بشهادة رجلين: خزيمة بن ثابت، و منا من غسلته الملائكة: حنظلة بن الراهب، و منا من حمته الدّبر [١]: عاصم بن ثابت أبي الأقلح.
و قال الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يجمعه غيرهم [٢] أبيّ بن كعب، و معاذ بن جبل، و زيد بن ثابت، و أبو زيد؟
قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي [٣].
(ح/ ٤٢٠) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٨٠ و قال صحيح و أخرجه أبو يعلى و البزار و الطبراني و رجالهم رجال الصحيح، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٤٢ و قال: في الصحيح منه الذين جمعوا القرآن فقط- قلنا هو في البخاري- انظر: فتح الباري ١٠/ ٤٢٦ و ٨/ ١٢٨-.
[١] الدبر: جماعة النحل.
[٢] ليس فيما ذكره البخاري عبارة «لم يجمعه غيرهم» و لعل ذلك أكثر صحة، لأن الذين جمعوا القرآن غير هؤلاء الأربعة كثير، أو يحمل قوله «لم يجمعه غيرهم» على أنه لم يجمع القرآن جمعا حوى الوجوه و القراءات و حذف ما نسخت تلاوته غير هؤلاء الأربعة.
[٣] أبو زيد: اختلف في اسمه و لعل أصحها: قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرام الأنصاري النجّاري، و يرجحه قول أنس: أحد عمومتي. فإنه من قبيلة بني حرام- ر: فتح الباري ٨/ ١٢٨-.