دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٠٢ - و من الأخبار في غزوة الخندق
قال الشيخ رحمة اللّه عليه: و في إرسال اللّه الريح عليهم المسقطة لفساطيطهم و خيمهم، فعجزوا عن إمساك خيمهم و خيولهم، فصرعهم اللّه عز و جل مغتاظين موتورين منهزمين، فكانت الريح عذابا عليهم و نصرة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال (صلى اللّه عليه و سلم) نصرت بالصّبا و أهلكت عاد بالدبور [١].
٤٣٣- حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشير ثنا محمد بن عمرو حدثني أبي عن علقمة بن وقاص عن عائشة رضي اللّه عنها قالت:
خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس، فواللّه إني لأمشي إذ سمعت وئيد الأرض من خلفي- تعني حسّ الأرض- فالتفتّ فإذا أنا بسعد بن معاذ، فجلست إلى الأرض، و معه ابن أخيه الحارث بن أوس- شهد بدرا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- يحمل مجنّه، و على سعد درع من حديد، و قد خرجت أطرافه منها، قالت، و كان من أعظم الناس و أطولهم، قالت، و أنا أخاف على أطراف سعد، قالت، فمر بي و هو يرتجز يقول:
لبّث قليلا يدرك الهيجا حمل* * * ما أحسن الموت إذا حان الأجل
قالت: فلما جاوزني قمت فاقتحمت [٢] حديقة فيها نفر من المسلمين، فيهم عمر بن الخطاب و منهم رجل عليه تسبغة له- و التّسبغة:
المغفر لا يرى إلا عيناه- قال عمر لعمرك إنك لجريّة [٣]، ما جاء بك؟ ما
(ح/ ٤٣٣) أخرج البخاري في صحيحه- ر: فتح الباري ٨/ ٤١٦- و مسلم ٥/ ١٦٠ هذه القصة مختصرة من طريق عروة عن عائشة و قال ابن حجر في الفتح: أخرجه أحمد في مسنده ٦/ ١٤١ من طريق علقمة بن وقاص عن عائشة، و قال في مجمع الزوائد ٦/ ١٣٨ رواه أحمد و فيه محمد بن عمرو بن علقمة و هو حسن الحديث، و في الصحيح بعضه قلنا: و أخرجه ابن أبي شيبة برقم ١٨٦٤٣ و ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢/ ٣.
[١] حديث نصرت بالصبا أخرجه البخاري و مسلم في الاستسقاء و أحمد ١/ ٢٢٨.
[٢] في الأصل «فاقتحم» و صححناه من مجمع الزوائد.
[٣] جريّة: جريئة.