دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥١٤ - قصة أهل بئر معونة
فزت و اللّه، فقلت في نفسي: ما قوله فزت، قال فأتيت الضّحاك بن سفيان الكلابي فأخبرته بما كان، قال، فقال لي: و سألته عن قوله فزت؟ فقال:
بالجنة، قال، فعرض عليّ الإسلام فأسلمت، و دعاني إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة من رفعه إلى السماء علوا، قال، و كتب الضّحاك إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بإسلامي و ما رأيت من مقتل عامر، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إن الملائكة وارت جثته و أنزل علّيين.
و في هذه القصة قال: و أقبل أبو براء سائرا و هو شيخ هرم، فبعث بابن أخيه لبيد بن ربيعة [بهدية فرس] [١] فرده النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: لا أقبل هدية مشرك، و لو قبلت لقبلت هدية أبي براء، فقال لبيد: ما كنت أظن أن أحدا من مضر يردّ هدية أبي براء، قال: قد بعث يستشفيك من وجع، كانت به الدّبيلة [٢]، فتناول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حبوة من الأرض- أي مدرة- فتفل فيها، ثم ناوله إياها فقال: دفّها بماء ثم اسقها إياه، ففعل فبرىء.
٤٤٢- حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب:
في قصة أصحاب بئر معونة أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال في المنذر بن عمرو حين ذكروا له أنه أتى مقتل حرام بن ملحان فبرىء من جوارهم فقاتلهم حتى قتل، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أعنق ليموت.
و قال عروة بن الزبير: لم يوجد جسد عامر بن فهيرة، فيرون أن الملائكة هي التي وارته.
(ح/ ٤٤٢) راجع الحديث «٤٤٠» الحديث بهذا اللفظ موجود في مغازي الواقدي و فيه قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فإن الملائكة وارت جثته.
[١] ما بين الحاصرين بياض في الأصل فأتممناه من مغازي الواقدي.
[٢] الوجع في الجوف، و هي مصغرة للتكبير.