دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٧٥ - ما حدث من المعجزات في غزوة بدر
قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينا رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين إذ سمع ضربة بالسوط فوقه و صوت الفارس يقول: أقدم حيزوم [١] إذ نظر إلى المشرك أمامه خرّ مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد حطّم أنفه و شق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: صدقت، ذلك من مدد السّماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين و أسروا سبعين.
قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لأبي بكر و عمر ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: هم بنو العمّ و العشيرة، أرى أن تأخذ منهم الفداء يكون لنا قوة على الكفار، فلعل اللّه أن يهديهم للإسلام، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا و اللّه ما أرى الذي رأى أبو بكر يا نبي اللّه، و لكن أرى أن تمكّنا منهم فنضرب من أعناقهم، فتمكن عليّا من عقيل فيضرب عنقه، و تمكني من فلان نسيبا لعمر- فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر و صناديدها، فهوي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما قال أبو بكر، و لم يهو ما قال عمر، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر قاعدان يبكيان، قلت: يا رسول اللّه أخبرني في أي شيء تبكي أنت و صاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، و إن لم أجد تباكيت، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبكي للذي عرض عليّ في أصحابي من أخذ الفداء، عرض عليّ عذابهم آنفا أدنى من الشجرة- شجرة قريبة من نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- فأنزل اللّه تعالى ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ- الأنفال ٦٧- إلى قوله تعالى حَلالًا طَيِّباً فأحلّ اللّه عزّ و جلّ لهم الغنيمة.
[١] حيزوم: اسم فرس جبريل، و قد تقدم في الحديث رقم ٤٠٣.