دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٢٦ - الفصل الثاني و العشرون في ربوّ الطعام بحضرته و في سفره لإمساسه بيده و وضعها عليه
باسم اللّه، فأكل القوم حتى ما بقي لهم إلى شيء من حاجة، و ما أرى إلا مواضع أيديهم، و الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثله و يشرب مثله، فلما أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يكلمهم بدر أبو لهب إلى الكلام فقال: لقد سحركم صاحبكم، فتفرق القوم و لم يكلمهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما كان الغد قال: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعدّ لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم إجمعهم لي، قال: ففعلت، ثم جمعتهم، ثم دعا بالطعام فقرّبه لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما بقي لهم في شيء من حاجة، ثم قال: اسقهم، فجئت بذلك العسّ فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [١].
٣٣٢- حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف أبو العباس الصّرصري قال ثنا عبد اللّه ابن محمد البغوي قال ذكر ابن سعد ثنا خلف بن الوليد عن [٢] الوليد بن خلف بن خليفة عن أبان بن بشير عن شيخ من أهل البصرة ثنا نافع:
أنه كان مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) زهاء أربعمائة رجل، فنزلنا على غير ماء فكأنه اشتد على الناس، و رأوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نزل فنزلوا، إذ أقبلت عنز تمشي حتى أتت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) محدّدة القرنين، قال، فحلبها رسول اللّه فأروى [٣] الجند و روي، و قال: يا نافع املكها، و ما أراك تملكها، قال،
(ح/ ٣٣٢) أخرجه ابن سعد و الحاكم من طريق خلف بن خليفة عن أبان الملتب عن أبي الفضل عن رجل كان يسمى نافعا، و أخرجه الطبراني عن نافع غير منسوب من طريق أسلم بن سهل عن عمرو بن السكن عن خلف و اختلف على خلف بن خليفة في الحديث فرواه أبو كريب عنه فلم يذكر أبان في السند و رواه عصمة بن سليمان عن خلف فقال عن أبي هاشم الرماني عن نافع و كانت له صحبه، و أخرجه ابن السكن و ابن قانع من طريقه و كذا قال ابن شاهين و قال كانت له صحبة- ر: الإصابة ٣/ ٥١٩-.
[١] انظر ما تكلم به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في سيرة ابن كثير ١/ ٤٥٩ و إتحاف الورى ١/ ١٩٦.
[٢] في الأصل «أبو الوليد» و الصواب ما أثبتناه.
[٣] في الأصل «فأرووا» و صححناه من دلائل النبوة للبيهقي. مخطوطة حلب.