دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٩١ - القول فيما أوتي موسى
دابة تسمى العنبر [١]، و أكلنا شهرا و ائتدمنا به وادّهنّا بودكه [٢] حتى ثابت أجسامنا [٣]، قال: فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه، فنظر أطول رجل و أعظم جمل في الجيش، فأمر أن يركب الجمل و أن يمرّ تحته ففعل، فمرّ تحته، فأتينا النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبرناه فقال: هل معكم منه شيء؟
قلنا: نعم، فآتيناه منه فأكل.
(CS( فإن قيل قد أعطي موسى العصا فكان ثعبانا يتلقّف ما صنعت السّحرة، و استغاث فرعون بموسى رهبة و فرقا منها.
قلنا: قد كان لمحمد (صلى اللّه عليه و سلم) أخت هذه الآية بعينها، و هي قصة أبي جهل بن هشام، لما عاهد اللّه لأجلسنّ له بحجر قدر ما أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته رضخت به رأسه، و ذكره، فلما سجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه أقبل مبهوتا منتقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجره، حتى قذف الحجر من يده، و قامت إليه رجالات قريش و قالوا: [ما لك] [٤] يا أبا الحكم؟ قال: قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل، لا و اللّه ما رأيت مثل هامته و لا قصرته [٥] و لا أنيابه لفحل قط، فهمّ أن يأكلني، فذكر لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: ذاك جبرئيل ٧، لو دنا مني لأخذه، و قد تقدم نظائره [٦].
[١] العنبر: سمكة بحرية يتخذ من جلدها التروس.
[٢] الودك: الدهن و الدسم.
[٣] أي عادت إلى قوتها.
[٤] ما بين الحاصرين غير موجود في الأصل فأخذناه من الحديث رقم ١٥٦ ليستقيم المعنى.
[٥] القصرة: أهل العنق.
[٦] انظر الحديث رقم ١٥٦ و ما بعده.