دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦٠٥ - غض البصر حين اجتياز فاطمة الصراط
لما رأى إبليس ما تفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق أن يخلص القتل إليه، فتشبّث [١] به الحارث بن هشام و هو يظن أنه سراقة بن مالك، فوكز في صدر الحارث فألقاه، ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر و رفع يديه فقال: اللهم إني أسألك نظرتك إياي، و خاف أن يخلص القتل إليه، فأقبل أبو جهل فقال: يا معشر قريش لا يهزمنّكم خذلان سراقة إياكم، فإنه كان على ميعاد من محمد (صلى اللّه عليه و سلم).
(CS( فإن قيل: إن سليمان كان يفهم كلام الطير و النملة مع تسخير اللّه له كما ذكر.
قلنا، قد أعطي محمد (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك و أكثر منه، مما تقدم ذكرنا لكلام البهائم و السباع، و حنين الجذع، و رغاء البعير، و كلام الشجر، و تسبيح الحصى و الحجر، و دعائه إياه و استجابته لأمره، و إقرار الذئب بنبوته، و تسخير الطير لطاعته، و كلام الظبية و شكواها إليه، و كلام الضبّ و إقراره بنبوته، و ما في معناه. كل ذلك قد تقدم ذكره بما يغني عن إعادته.
غض البصر حين اجتياز فاطمة الصراط [٢]:
٥٥٠- حدثنا الحسن بن صالح السبيعي قال ثنا أحمد بن الصقر بن ثوبان قال
(ح/ ٥٥٠) أخرجه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء و فيه عمير بن عمران و هو متروك قال ابن عدي: عمير بن عمران الحنفي عن حفص بن غياث حدث بالأباطيل. و فيه محمد بن محمد بن عبيد اللّه العزرمي قال الذهبي: مجمع على ضعفه، و للحديث شاهد من حديث علي، و أخرجه الحاكم، و من حديث عائشة أخرجه ابن بشران في الأول من فوائده و كلاهما لا يصح- تنزيه الشريعة ١/ ٤١٨- قلنا: حديث علي أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٥٣ من طريق العباس ابن الوليد بن بكار الضبي و قال صحيح الإسناد و لكن الذهبي تعقبه فقال لا و اللّه بل موضوع، و «العباس» قال الدارقطني: كذاب. و أخرجه الحاكم أيضا من حديث علي من طريق عبد الحميد بن بحر، قال الذهبي: قال ابن حبان كان عبد الحميد يسرق الحديث.
[١] في الأصل «فتثبث» و ما أثبتناه هو الصحيح كما في مجمع الزوائد.
[٢] هذا العنوان من زياداتنا.