دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الثاني و العشرون في ربوّ الطعام بحضرته و في سفره لإمساسه بيده و وضعها عليه
٣٣٠- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يحيى بن محمد الحنابي و عبدان بن أحمد و أبو القاسم بن منيع قالوا ثنا سنان بن فروخ قال ثنا محمد بن عيسى العبدي قال ثنا ثابت البناني قال: قلت لأنس بن مالك:
أخبرني بأعجب شيء رأيته، قال نعم يا ثابت، خدمت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عشر سنين فلم يعيّر عليّ في شيء أسأت فيه، قال فأعجب شيء رأيت منه ما هو؟ قال: إن نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما تزوج زينب بنت جحش قالت لي أمي: يا أنس إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عروسا، و لا أرى أصبح له غداء فهلمّ تلك العكّة و تمرا قدر مدّ فجعلت له حيسا [١]، فقالت: يا أنس إذهب بهذا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و امرأته، فلما أتيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بتور من حجارة فيه ذلك الحيس، قال: ضعه في ناحية البيت و اذهب فادع لي أبا بكر و عمر و عثمان و عليا، و نفرا من أصحابه، ثم ادع لي أهل المسجد و من رأيت في الطريق، فجعلت أتعجب من قلة الطعام و كثرة من يأمرني أن أدعو من الناس، فكرهت أن أعصيه، فدعوتهم حتى امتلأ البيت و الحجرة، فقال:
يا أنيس هل ترى من أحد؟ فقلت: لا يا نبي اللّه، قال: هلمّ ذلك، فجئت بذلك التّور إليه فجعلته قدّامه، فغمس ثلاثة أصابعه في التّور، فجعل التّور يربو و يرتفع، فجعلوا يتغدّون و يخرجون حتى إذا فرغوا أجمعون و بقي في التّور نحو ما جئت به، قال: ضعه قدّام زينب، فأسفقت الباب عليها، بابا من جريد.
قال ثابت: فقلت يا أبا حمزة كم ترى كان الذين يأكلون من ذلك التّور؟ قال: أحسبه قال: واحد و سبعون أو اثنان و سبعون.
(ح/ ٣٣٠) الحديث أخرجه البخاري و الترمذي و النسائي في تفسير سورة الأحزاب.
[١] هو طعام يصنع من تمر ينزع نواه و يدق مع أقط و يعجنان بالسمن و ربما جعل معه سويق.