دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٠٩ - الفصل الواحد و العشرون في فوران الماء من بين أصابعه سفرا و حضرا
و جعل يصب في الإناء، ثم شرب القوم حتى شربوا كلّهم، ثم نادى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): هل من غلل [١]؟ قال، ثم رد الميضأة و فيها نحو مما كان فيها، قال فسألناه كم كنتم؟ قال: كان مع أبي بكر و عمر ثمانون رجلا، و مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اثنا عشر رجلا.
٣١٧- حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا يعلى قال ثنا هدبة بن خالد ثنا همام ثنا قتادة عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال:
شهدت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مع أصحابه عند الزّوراء [٢] أو عند بيوت المدينة و أرادوا الوضوء فأتي بقعب [٣] فيه ماء يسير، فوضع يده في القعب فجعل الماء ينبع من بين أصابعه حتى توضأ القوم كلّهم، قال، قلت له: كم كنتم؟ قال: زهاء ثلثمائة.
٣١٨- حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال ثنا أحمد بن موسى الطوسي قال ثنا محمد بن سابق ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي اللّه عنه قال:
كنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فجلس- و الحديبية بئر- فنزحناها فلم نترك فيها ماء، فذكر ذلك للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) فجلس على شفيرها [٤] فدعا بإناء فتمضمض ثم مجّ فيها، ثم مكثنا عشرا فأصدرتنا و ركائبنا [٥] و شربنا منها ما شئنا.
(ح/ ٣١٧) أخرجه البخاري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس فذكره- ر:
فتح الباري ٧/ ٣٩٦-.
(ح/ ٣١٨) أخرجه البخاري من طريقين أحدهما طريق عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل بسند حديث الباب- فتح الباري ٨/ ٤٤٥- و الثاني طريق مالك بن إسماعيل عن إسرائيل- ر:
الفتح ٧/ ٣٩٨- و أخرجه ابن أبي شيبة برقم ١١٧٧٤ من طريق زكريا عن أبي إسحق عن البراء.
[١] الغلل: شدة العطش.
[٢] الزوراء: مكان بالمدينة المنورة بين السوق و المسجد.
[٣] القعب: قدح ضخم غليظ.
[٤] شفيرها: طرفها.
[٥] المعنى: كفتنا و خيولنا و إبلنا حتى ذهبنا.