دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٩٠ - و من ذلك في غزاة بني النضير ما عصم اللّه عز و جل به نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) من غدرهم و ما هموا به من قتله
و أخبر النبيّ بما توامر الفسقة، و ما همّوا به، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و اتبعه أبو بكر و عمر و علي رضي اللّه عنهم فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ الآية- المائدة ١١-.
٤٢٦- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني قال ثنا أبي قال ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال:
خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في نفر من أصحابه إلى بني النضير يستعينهم في عقل الكلابيين، و كانوا قد دسّوا إلى قريش حين نزلوا بأحد لقتال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، فحضّوهم على القتال، و دلّوهم على العورة فلما كلّمهم في عقل الكلابيين قالوا: اجلس يا أبا القاسم حتى تطعم و ترجع بحاجتك التي جئت لها، و نقوم [١] فنتشاور و نصلح أمرنا فيما جئت له، فجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و من معه من أصحابه إلى ظلّ جدار، ينتظر أن يصلحوا أمرهم، فلما دخلوا و معهم الشيطان لا يفارقهم إئتمروا بقتله، و قالوا: لا تجدونه أقرب منه الساعة، إستريحوا منه تأمنوا في دياركم، و يرفع عنكم البلاء، قال رجل منهم: إن شئتم رقيت على الجدار الذي هو تحته فدليت عليه حجرا فقتلته، فأوحى اللّه عز و جل إليه، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كأنه يريد أن يقضي حاجة، و ترك أصحابه مكانهم، و أعداء اللّه في نجيّهم، فلما فرغوا و قضوا حاجتهم و أمرهم في محمد، أتوا فجلسوا مع أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ينتظرونه، فأقبل رجل من المدينة بعد أن راث عليهم فسألوه عنه، فقال: لقيته عامدا المدينة، قد دخل في أزقتها، فقالوا عجل أبو القاسم أن نقيم أمرنا في حاجته التي جاء لها، ثم قام أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و رجعوا، و نزل القرآن على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالذي أراد أعداء اللّه به فقال:
(ح/ ٤٢٦) قال في الخصائص ١/ ٥٢٥ أخرجه البيهقي و أبو نعيم من طريق موسى بن عقبة عن الزهري و من طريق عروة بن الزبير قالا فذكره.
[١] في الأصل «نقول» فصوبناه من شرح المواهب اللدنية.