دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٥٣ - ذكر ما روي في قصة السيد و العاقب لما نكلا عن المباهلة، و التزامهما الجزية فرارا من المباهلة
اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذ أخبرهم بما تحقق صدقه، و ظهرت حقيقته، و في ذلك ثبوت نبوته (صلى اللّه عليه و سلم).
ذكر ما روي في قصة السيد و العاقب لما نكلا عن المباهلة، و التزامهما الجزية فرارا من المباهلة
و ذلك قوله تعالى فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ إلى قوله تعالى فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ- آل عمران ٦١-.
٢٤٤- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن داود المكي و محمد ابن زكريا الغلّابي قال ثنا بشر بن مهران الخصاف قال ثنا محمد بن دينار عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جابر قال:
قدم على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) العاقب و الطيب [١] فدعاهما إلى الإسلام فقالا:
أسلمنا يا محمد قبلك، قال كذبتما، إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام: قالوا: فهات انبئنا، قال: حبّ الصليب و شرب الخمر و أكل لحم الخنزير، قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه على أن يغادياه بالغداة، فغدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أخذ بيد عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين رضي اللّه عنهم، ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه، و أقرا له، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و الذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهما نارا، قال جابر: فيهم نزلت:
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ...- آل عمران ٦١-.
(ح/ ٢٤٤) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٨٥ من طريق يحيى بن حاتم العسكري عن بشر بن مهران بسنده و فيه بشر بن مهران قال ابن أبي حاتم ترك أبي حديثه و عمر بن شبة في تاريخ المدينة ٢/ ٥٨٥، و انظر قصة السيد و العاقب في البخاري في كتاب المغازي و في مسند أحمد ١/ ٤١٤ و ٥/ ٣٨٥ و ٤٠١.
[١] في أسباب النزول للواحدي «السيد» و اسمه «الأيهم» و هو عالمهم و أما العاقب فهو عبد المسيح و هو صاحب مشورتهم و هما راهبا نجران.