دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٩٨ - القول فيما أوتي سليمان
خصومة رجال و لغطا لم أسمع مثلها، فجاء، فقال لي: أمعك ماء؟ قلت:
نعم، قال: اصبب، و أخذ مني فتوضأ، فقلت: يا رسول اللّه سمعت عندك خصومة رجال و لغطا ما سمعت أحدّ من ألسنتهم، قال: اختصم عندي الجنّ المسلمون و الجنّ المشركون، سألوني أن أسكنهم فأسكنت المسلمين الجلس، و أسكنت المشركين الغور.
قال عبد اللّه بن كثير، قلت لكثير: ما الجلس؟ قال: القرى و الجبال، و الغور ما بين الجبال و البحار، قال كثير: ما رأينا أحدا أصيب بالجلس إلّا سلم، و لا أصيب بالغور إلا لم يسلم.
و قد تقدم ذكر الجن في قصة هامة بن الهيم بن لاقيس و قصة سواد ابن قارب و رأيه في نظائر هذا [١].
(CS( فإن قيل: سليمان له من التمكين و التسليط على من اعتاص عليه من الجن أن يصفّدهم و يقيدهم، حتى كانوا له في تصرفهم له مطيعين لشأنه متبعين.
قلنا: لقد كان لمحمد (صلى اللّه عليه و سلم) و لطائفة من أصحابه من التمكين و الأسر لهم، و القبض عليهم، مثل هذا التمكين و التنكيل.
٥٤٣- حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة:
عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: إن عفريتا من الجنّ تفلّت عليّ البارحة ليقطع عليّ صلاتي، فأمكنني اللّه تعالى منه، فأخذته فذعتّه [٢] و أردت أن أربطه
(ح/ ٥٤٣) أخرجه البخاري في صحيحه في مواطن كثيرة (فتح الباري ٢/ ١٠١ و ٧/ ٢٦٩ و ١٠/ ١٦٧) و مسلم في المساجد باب جواز لعن الشيطان و أحمد ٢/ ٢٩٨.
[١] انظر الحديث رقم ٢٦٩ و الحديث رقم ٦٢.
[٢] ذعتّه: خنقته، و ذعت: دفع دفعا شديدا- كما في النهاية-.