دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٩٥ - القول فيما أوتي سليمان
الحديد تلينه النار، و لم نر النار تلين الحجر، و ذلك بعد ظاهر باق يراه الناس، و كذلك في بعض شعاب مكة حجر من جبل أصمّ استروح في صلاته إليه، فلان له الحجر حتى أثّر فيه بذراعيه و ساعديه، و ذلك مشهور يقصده الحجاج و يزورونه، و عادت الصخرة ببيت المقدس ليلة أسري به كهيئة العجين، فربط به دابته البراق، يلمسه الناس إلى يومنا هذا باق [١].
القول فيما أوتي سليمان ٧:
(CS( فإن قيل: فإن سليمان قد أعطي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده.
قلنا: إن محمدا (صلى اللّه عليه و سلم) أعطي مفاتيح خزائن الأرض فأباها و ردّها اختيارا للتقلّل، و الرضا بالقوت، و استصغارا لها بحذافيرها، و إيثارا لمرتبته و رفعته عند اللّه تعالى.
٥٤٠- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يحيى بن أيوب قال ثنا سعيد بن أبي مريم قال ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد اللّه [٢] بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عرض عليّ ربي عز و جل ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، فقلت: لا يا رب، و لكن أشبع يوما و أجوع ثلاثا، و إذا جعت تضرّعت إليك و ذكرتك، و إذا شبعت حمدتك و شكرتك.
٥٤١- حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى ثنا محمد بن بكار ثنا أبو معشر عن سعيد يعني المقبري عن عائشة رضي اللّه عنها قالت:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب،
(ح/ ٥٤٠) أخرجه أحمد ٥/ ٢٥٤ و الترمذي رقم ٢٣٤٨ و قال حديث حسن و ابن ماجة و أبو الشيخ في أخلاق النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ص ٢٨٨.
(ح/ ٥٤١) قال في مجمع الزوائد ٩/ ١٩ أخرجه أبو يعلى و إسناده حسن.
[١] نقول: إلانة الحجر الأصم و الصخرة المشرفة يفتقر إلى السّند الصحيح و لم يتقدم شيء من هذا.
[٢] في الأصل «عبد اللّه» و الصواب ما أثبتناه كما في الترمذي و الميزان و أخلاق النبي (صلى اللّه عليه و سلم).