دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٠٣ - و من الأخبار في غزوة بني قريظة
يدريك لعله يكون تحرّف أو بلاء. فواللّه ما زال يلومني حتى وددت أن الأرض تنشق بي، فأدخل فيها، فكشف الرجل التّسبغة عن وجهه فإذا هو طلحة [١] قال: إنك قد أكثرت، أين الفرار و أين التحرّف إلّا إلى اللّه؟ قال، فرمي سعد يومئذ بسهم، رماه رجل يقال له ابن العرقة [٢] فقال: خذها و أنا ابن العرقة، فقال له سعد: عرق اللّه وجهك في النار، فأصاب الأكحل [٣] منه فقطعه،- قال محمد بن عمرو فزعموا أنه لم يقطع من أحد إلا لم يزل يبضّ دما حتى يموت- فقال سعد: اللهم لا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة، و كانوا حلفاءه و مواليه في الجاهلية، و كانوا ظاهروا المشركين على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ، فرقأ كلمه، فبعث اللّه عليهم الريح فلم تترك لهم إناء إلا أكفأته، و لا بناء إلا قلعته، وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ- الأحزاب ٢٥-.
و من الأخبار في غزوة بني قريظة [٤]:
٤٣٤- حدثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا إسمعيل بن عبد اللّه ثنا موسى بن إسمعيل ثنا جرير بن حازم عن حميد. و ثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبد اللّه بن محمد بن شيرويه و الحسن بن سفيان قالا ثنا إسحاق بن إبراهيم قال ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال سمعت حميد بن هلال يحدّث عن أنس بن مالك قال:
كأني أنظر إلى غبار ساطع في سكة بني غنم، موكب جبرئيل، حين سار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى بني قريظة.
(ح/ ٤٣٤) أخرجه البخاري في صحيحه بسند حديث الباب- ر: فتح الباري ٨/ ٤٣٧-.
[١] هو: طلحة بن عبيد اللّه، كما في ابن أبي شيبة.
[٢] هو: حبان بن العرقة.
(٣) الأكحل: وريد في وسط الذراع.
[٤] هذا العنوان من زياداتنا.