دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٧٠ - ما حدث من المعجزات في غزوة بدر
شوكة، و أحضر مغنما، فلما سبقت العير وفاتت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، سار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالمسلمين يريد القوم، فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم، فنزل المسلمون، و بينهم و بين الماء رملة دعصة [١]، فأصاب المسلمين ضعف شديد، و ألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوسهم: تزعمون أنكم أولياء اللّه و فيكم رسوله و قد غلبكم المشركون على الماء و أنتم تصلّون مجنبين، فأمطر اللّه عز و جل عليهم مطرا شديدا، فشرب المسلمون و تطهّروا و أذهب اللّه عنهم رجز الشيطان، و انتسق [٢] الرمل حين أصابه المطر و مشى الناس عليه و الدوابّ فساروا إلى القوم، و أمدّ اللّه نبيه و المؤمنين بألف من الملائكة فكان جبرئيل ٧ في خمسمائة من الملائكة مجنبة، و ميكائيل في خمسمائة مجنبة، قال، فلما اختلط القوم قال أبو جهل:
اللهم أولانا بالحق فانصره، فرفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يده فقال: يا ربّ إن تهلك هذه العصابة لم تعبد في الأرض أبدا، فقال له جبرئيل ٧: خذ قبضة من تراب، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها في وجوههم، فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه و منخريه [و فمه تراب من تلك القبضة] [٣] فولوا مدبرين.
٤٠١- حدثنا إبراهيم بن أحمد المقرىء ثنا أحمد بن فرج قال ثنا أبو عمرو الدوري قال ثنا محمد بن مروان عن محمد بن المسيب عن أبي صالح عن ابن عباس قال:
كان عقبة بن أبي معيط لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا عليه
(ح/ ٤٠١) قال السيوطي أخرجه أبو نعيم بسند صحيح- ر: الخصائص ١/ ٥١٥-.
[١] أي أرض مرملة رملها زلق تغوص الأقدام فيه.
[٢] في الأصل «انتسف» و هو لا يستقيم، و معنى انتسق الرمل: انتظم بعضه إلى بعض و زال زلقه.
[٣] ما بين الحاصرين أخذناه من الخصائص.