دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٦٩ - ما روي في التقائهم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يا أبا هريرة ما فعل أسيرك الليلة، قلت: يا نبيّ اللّه اشتكى حاجة شديدة و عيلة و جهدا فرحمته فخليت سبيله، فقال: إنه قد كذبك، و سيعود، حتى كان الليلة الثانية جاء يحثو من الطعام، فأخذه أبو هريرة فقال: لأرفعنّك إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، زعمت أنك لا تعود و أراك قد عدت، قال دعني، فشكا عيالا و حاجة شديدة فخلى سبيله و رحمه، و أصبح فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يا أبا هريرة ما فعل أسيرك الليلة، قلت: يا نبي اللّه شكا حاجة شديدة و جهدا فرحمته و خليت سبيله، فقال: أما أنه قد كذبك، فعاد الليلة الثالثة، فأخذه أبو هريرة فقال: لأرفعنّك إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، هذه ثلاث ليال تزعم أنك لا تعود ثم تعود، قال دعني فإني لا أعود، و أعلّمك كلمات ينفعك اللّه بها:
إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسيّ من أوّلها إلى آخرها، فإنه لن يزال عليك من اللّه حافظ و لا يقربك شيطان حتى تصبح، فخلّى سبيله، فأصبح، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يا أبا هريرة ما فعل أسيرك الليلة؟ قلت: يا نبي اللّه علّمني شيئا زعم أن اللّه ينفعني به، قال: ما هو؟ قال: أمرني إذا آويت إلى فراشي أقرأ آية الكرسي من أولها إلى آخرها، فإنه لا يزال عليّ حافظ و لا يقربني شيطان حتى أصبح، قال: أما أنه قد صدقك و هو كذوب، يا أبا هريرة تعلم من تخاطب منذ ثلاث؟ قلت: لا، قال: ذلك شيطان.
٢٦٨- و حدثنا عن جعفر الصائغ قال ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زرّ عن عبد اللّه رضي اللّه عنه [١].
إن رجلا لقي شيطانا في سكّة من سكك المدينة فصارعه فعفّره،
(ح/ ٢٦٨) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن و الدارمي و الطبراني و البيهقي عن ابن مسعود- الخصائص ٢/ ٣٦٧-.
[١] هو عبد اللّه بن مسعود.