دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٧١ - ما روي في التقائهم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
(بينا نحن مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قعود على جبل من جبال تهامة إذ أقبل شيخ في يده عصا، فسلّم على النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فردّ ٧، ثم قال: نغمة الجنّ و غنّتهم، من أنت؟ قال: أنا هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس، قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): ما بينك و بين إبليس إلا أبوان؟ قال: نعم، قال: فكم أتى عليك من الدّهور؟ قال [قد أفنيت الدهر عمرها إلا قليلا، ليالي قتل قابيل هابيل كنت غلاما ابن أعوام] [١]، أفهم الكلام، و أمرّ بالآكام، و آمر بإفساد الطعام، و قطيعة الأرحام، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): بئس العمل و اللّه عمل الشيخ المتوسم، و الشابّ المتلوّم، قال ذرني من التعداد، إني تائب إلى اللّه، إني كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم و أبكاني، و قال: لا جرم أني على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين، قلت: يا نوح إني ممن أشرك في دم السعيد الشهيد هابيل ابن آدم، فهل تجد عند ربّك لي من توبة؟ فقال: يا هامة، همّ بالخير و أفعله قبل الحسرة و الندامة، إني قرأت فيما أنزل اللّه تعالى عليّ: أنه ليس من عبد تاب إلى اللّه عز و جل بالغا ذنبه ما بلغ إلا تاب اللّه عليه، فقم فتوضأ و اسجد للّه تعالى سجدتين، قال ففعلت من ساعتي ما أمرني به، قال: فناداني إرفع رأسك، فقد نزلت توبتك من السماء، فخررت للّه ساجدا حولا. و كنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم و أبكاني، و قال: لا جرم إني على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين. و كنت زوّارا ليعقوب، و كنت من يوسف بالمكان الأمين، و كنت ألقى إلياس في الأودية و أنا ألقاه الآن، و إني لقيت موسى
[١] في الأصل «قد أفنيت الدهر عمرها إلا قليلا، قال ما علم ذلك؟ قال: كنت و أنا غلام ابن أعوام» و هو مضطرب، فصححناه من الخصائص.